التخطي إلى المحتوى

خطبة عن شهر ربيع الأول كاملة، يبحث الكثير من مشايخنا، وأئمة مساجدنا مع اقتراب حلول شهر ربيع الأول عن الخطب الدينية التي من الممكن الحديث بها في المساجد في صلاة الجمعة، ويعد هذا الشهر من أفضل الشهور فهو شهر ولادة نبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وتتواجد به الكثير من الاحداث الدينية، وبالتالي ومن هذا المنطلق سنتعرف سويا من خلال موقعنا الامل نيوز على خطبة عن شهر ربيع الأول كاملة.

ما هي المناسبات الدينية التي وقعت في شهر ربيع الأول

يعد هذا الشهر من أفضل الشهور في العام، فقد حدثت به العديد من المناسبات الدينية، ويبحث البعض منا عن هذه الاحداث، وبالتالي سنضع بين أيديكم أهم الاحداث والمناسبات الدينية التي حدثت في هذا الشهر، والتي سنذكرها لكم على النحو التالي:

اليومالمناسبة
1 ربيع الاولهجرة النبي “ص” الي المدينة ومبيت الامام علي في فراشه.
2 ربيع الاولوصول السبايا من كربلاء الي المدينة
5 ربيع الاولوفاة السيدة سكينة بنت الامام الحسين
8 ربيع الاولشهادة الامام العسكري برهان ساطع على جرائم الطغاة
10 ربيع الأولزواج سيدنا محمد من أم المؤمنين خديجة
15 ربيع الأولبناء مسجد قباء أول مسجد في الإسلام
17 ربيع الأولولادة أكرم الخلق حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام
18 ربيع الأولبناء مسجد النبي في المدينة المنورة
26 ربيع الأولصلح الامام الحسن مع معاوية رضي الله عنه.

 

خطبة عن شهر ربيع الأول كاملة

خطبة عن شهر ربيع الأول كاملة

  • المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .

  • الخطبة الاولي:

أما بعد فيا أيها الاخوة المؤمنون؛ أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته ها هو شهر ربيع الأول قد حل بساحتنا، وهو الشهر الثالث من الشهور القمرية الإسلامية، سماه العلماء شهر الربيع النبوي؛ ليس لأننا نتذكر فيه ولادته ونقرأ فيه سيرته، فهذا واجب المسلم طيلة السنة كلها؛ بل لأنه شهر يحمل في طياته عدة أحداث من السيرة العطرة؛ ففيه ولدﷺ، وفيه بدأ الوحي بالرؤيا المنامية، وفيه هاجر من مكة إلى المدينة، وفيه نزلت الآية التي حرمت الخمور، وفيه وقعت غزوة بني النضير، وغزوة دومة الجندل، وغزوة الغابة، وسرية خالد بن الوليد التي أسلم بسببها القبيلة المسيحية بنجران، وفيه توفي إبراهيم ابن النبيﷺ، وفيه صلى النبيﷺ صلاة الكسوف لأول مرة، وفيه توفي النبيﷺ فالتحق بالرفيق الأعلى.

فتعالوا بنا اليوم بمناسبة شهر الربيع النبوي نكشف الستار عن حالة العرب يوم ولد المصطفىﷺ، حتى نقف على جمال الإسلام وجلاله؛ لأن الشيء يعرف بضده كما يقال، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي عاش الجاهلية بعنادها وجبروتها، بشركها وظلامها، وعاش أيضا الشريعة الإسلامية بسماحتها ويسرها، بنورها وهديها، يقول: «لا يعرف الإسلام إلا من عرف الجاهلية»، ويوضح لنا رضي الله عنه في كلمة ذهبية حالة العرب يوم ولد المصطفىﷺ إذ يقول: «كنتم أقل الناس وأحقر الناس وأذل الناس فأعزكم الله بالإسلام؛ فمهما تطلبوا العزة من غيره أذلكم الله»؛ نعم لا يعرف نور الإسلام وعلمه، ولا يعرف سماحته ويسره، إلا من اطلع على جهل الجاهلين، إلا من اطلع على ظلام الجاهلية وتعصبها وعنفها.

فالعرب يوم ولد المصطفىﷺ هم أقل الناس وأحقر الناس وأذل الناس، يعيشون في جاهلية جهلاء، وفي عصبية عمياء، وفي حالة مزرية بكل المقاييس؛ بل إن البشرية كلها قد عاشت في ظلام من الجاهلية في القرنين السادس والسابع الميلاديين؛ إذ سادت الوثنيات والخرافات والعصبيات والقبليات والطبقات والمفاسد الاجتماعية والسياسية، وحرفت الشرائع التي بها أنبياء الله المرسلون.

فأما العرب -يومها- فهم أذل الناس عقيدة، حيث عبدوا الأصنام وهي أحجار صنعوها، ثم سجدوا لها وركعوا، وقد كانوا يعبدون حجرا فإذا وجدوا أحسن منه أخذوه وألهوه وتركوا عبادة الأول؛ فلا غرابة أن تكون باقي نواحي الحياة في الجاهلية تابعة للعقيدة، لأن محل العقيدة القلب، والقلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله؛ فقد انتشر فيهم تبعا لفساد العقيدة الظلم بكل أنواعه، والغش بكل ألوانه، فتعاملوا بالربا والقمار، وتعاطوا الخمور، وما يتبع ذلك من الخبث والخبائث: فاستعبدوا المرأة ووأدوا البنات، وقتلوا أولادهم خشية الجوع والإملاق، فتشرذموا وتفرقوا، وقامت بينهم حروب طاحنة لأتفه الأسباب، كحرب البسوس التي استمرت وحمي وطيسها أربعين سنة! الشيء الذي فتح عليهم النفوذ الأجنبية من الفرس والروم.

روى الإمام أحمد وابن خزيمة عن أم سلمة أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ألقى كلمة في حضرة ملك الحبشة النجاشي فصور فيها حالة العرب قبل الإسلام، وهذا نص كلمته؛ قال: «أيها الملك! كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله؛ من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، قالت: فعدد عليه أمور الإسلام». (قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح).

تلكم هي حالة العرب يوم ولد المصطفىﷺ ولد فكان نورا مبينا يضيء في هذه الظلمات، وبرهانا ساطعا يزيل هذه الخرافات، وعدلا يمنع قتل الأولاد ووأد البنات، فأعزهم الله بهذه الولادة المباركة، فكانوا في العالم سادات، ففتحوا أقصى الشروق وأقصى الغروب، كما فتحوا عمق النفوس وعمق القلوب؛ فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه -نموذجيا- كان في الجاهلية يعبد صنما صنعه من الحجر، وهو نفسه الذي حكم بعد أن رباه الإسلام وأصلحه وهذبه الجزيرة العربية كلها، وحكم الفرس والعراق والشام ومصر، إنه حكم منطقة ذات أطراف شاسعة، أصبحت اليوم ثلاث عشرة دولة؛ فلا غرابة إذا علمنا أن النبيﷺ قال: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».

وإن حالة العرب قبل الإسلام، فيها أوصاف إذا أمعنت فيها، تجدها هي السائدة في حالة العرب والمسلمين اليوم، كأن التاريخ يعيد نفسه؛ نعم؛ لقد صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: «فمهما تطلبوا العزة من غير الإسلام أذلكم الله».

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين…

  • الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين…

أما بعد فيا أيها الاخوة المؤمنون؛ هذا لا يعني أن العرب لا فضائل لهم، بل وجد الإسلام لديهم فضائل أصلحها وهذبها، وأزال رواسب الجاهلية عنها، فجعلها خالصة لله بعد أن كانت خالصة للنفس والقبيلة والعصبية؛ بل إنهم يتمتعون بفضائل لكنها غلوا فيها حتى أصبحت رذائل، يتصفون بأخلاق لكنها حقيرة الهدف وذليلة المقصد؛ فالشجاعة غلوا فيها حتى تحولت إلى تهور يقتل بعضهم بعضا، فهذبها الإسلام حتى كانت جهادا لإعلاء كلمة الله، والغَيرة غلوا فيها حتى أصبحت ظلما، فهذبها الإسلام حتى صارت حماية للأعراض والشرف، والخوف من العار غلوا فيه حتى أدى بهم إلى وأد البنات، فهذبه الإسلام حتى أكرم به المرأة والبنات، والجود والكرم غلو فيه حتى تحول إلى تكبر وافتخار، فهذبه الإسلام حتى كان لوجه الله دون سمعة ولا رياء، وحماية الجار والجوار والقرابة غلوا فيها حتى تحولت إلى عصبية ممقوتة، فنصروا أخاهم ظالما أو مظلوما، فهذبها الإسلام حتى كانت لرفع الظلم عن المظلوم، ومنع الظالم عن ظلمه، كما تبث ذلك في الحديث فقد روى البخاري ومسلم، أن النبيﷺ قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل: أنصره إذا كان مظلوما أفرايت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قالﷺ: تحجزه أو تمنعه عن الظلم، فإن ذلك نصره».

ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى. فاللهُمَّ يا رَبَّنا ارزُقنَا مَحَبَّةَ نَبِيِّكَ واتِّبَاعَهُ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً اللهم احشُرنَا في زُمرتِهِ وارزقنَا شَفَاعتَهُ وأوردْنَا حَوضَهُ واسقِنَا مِنْ يَدِهِ شَرْبَةً لا نَظمَأُ بَعْدَها أَبَدَاً، اللهم وارضَ عن صَحَابَتِهِ الكِرَامِ والتَّابِعينَ لهم بِإحسَانٍ وإيمَانٍ وعنَّا معهم يا رحيمُ يا رَحمَانُ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ, رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ,رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ وَالله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ واقم الصلاة.

والى هنا أحبابي نكون قد وصلنا الى ختام مقالنا، والذي كان بعنوان خطبة عن شهر ربيع الأول كاملة، ونتمنى أن نكون قد وضعنا أيديكم على كافة المعلومات التي تبحثون عنها، وشكرا لكم.