في واقعة مأساوية هزت مشاعر الكثيرين في محافظة سوهاج، تحولت رحلة علاج لفتاة شابة إلى قصة ألم وفقدان، بعدما دخلت في غيبوبة استمرت أكثر من شهرين وانتهت بوفاتها. الفتاة، التي لم يتجاوز عمرها 25 عامًا وكانت زوجة وأمًا لطفل يبلغ من العمر عامين، غادرت الحياة بعد ما وصفه زوجها بـ”سلسلة من الأخطاء والإهمال الطبي” خلال جلسة علاج كهربائي داخل أحد المراكز الطبية الخاصة، وبين روايات الأسرة وانتظار التحقيقات الرسمية، تبقى القصة شاهدة على معاناة إنسانية عميقة.

بداية القصة.. علاج يتحول إلى كارثة

بدأت تفاصيل الواقعة عندما كانت جيسيكا تخضع لمتابعة طبية مع طبيب متخصص في المخ والأعصاب والطب النفسي، ووفقًا لرواية زوجها أبانوب السيد، كانت الزوجة تتلقى علاجًا دوائيًا بكميات كبيرة، الأمر الذي دفعهما إلى طلب تقليل الأدوية.

وبحسب ما رواه الزوج، اقترح الطبيب حينها بديلاً يتمثل في الخضوع لست جلسات علاج كهربائي، على أن يتم إيقاف الأدوية بالكامل بعدها، بدا الأمر في البداية حلًا مناسبًا للأسرة، خاصة مع تأكيد الطبيب أن هذه الجلسات قد تساعد في تحسين الحالة دون الحاجة للاستمرار في العلاج الدوائي، وبناءً على هذا المقترح، توجه الزوجان إلى أحد المراكز الطبية الخاصة الذي تم تحويلهما إليه لإجراء الجلسات العلاجية.

داخل غرفة الجلسة.. دقائق تحولت إلى ساعات من القلق

وقال الزوج في تصريحات خاصة إن الجلسة الأولى كان من المفترض أن تستغرق نحو 15 دقيقة فقط، وهو ما أخبرهم به الطاقم الطبي، لكن الأمور لم تسر كما هو متوقع، إذ امتدت الجلسة إلى ما يقرب من ساعة كاملة، ما أثار قلقه بشكل كبير.

وأضاف أنه لاحظ حالة من التوتر داخل المركز الطبي، خاصة بعدما بدأ الطاقم في طلب أدوية من خارج المكان، وهو ما زاد من شكوكه بأن شيئًا غير طبيعي يحدث، وعندما تمكن أخيرًا من دخول الغرفة والاطمئنان على زوجته، فوجئ بمشهد صادم؛ إذ كانت تعاني من تشنجات شديدة وحالة صحية حرجة، حاول الزوج التدخل ومطالبة الأطباء بنقلها فورًا إلى المستشفى، إلا أنه قال إنهم حاولوا تهدئته وأكدوا أنهم قادرون على التعامل مع الموقف.

لكن مع استمرار الحالة الحرجة وعدم تحسنها، اضطر الزوج إلى التهديد بالاتصال بالشرطة، وهو ما دفع الطاقم الطبي في النهاية إلى طلب سيارة إسعاف لنقلها إلى مستشفى سوهاج العام.

تداعيات المأساة تثير تساؤلات حول الرقابة الطبية

تثير هذه الحادثة المؤسفة تساؤلات جادة حول آليات الرقابة على الممارسات الطبية في المراكز الخاصة، ومدى التزامها بالبروتوكولات القياسية، خاصة في الإجراءات الحساسة مثل العلاج الكهربائي، مما يستدعي مراجعة عاجلة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

62 يومًا في الغيبوبة

تم نقل جيسيكا إلى مستشفى سوهاج العام في العاشر من يناير، حيث دخلت في غيبوبة كاملة استمرت 62 يومًا، وخلال هذه الفترة، ظلت أسرتها تتابع حالتها الصحية أملاً في تحسنها وعودتها للحياة.

لكن رغم محاولات الأطباء في المستشفى لإنقاذها، تدهورت حالتها تدريجيًا حتى فارقت الحياة، تاركة خلفها زوجًا مكلومًا وطفلًا صغيرًا لم يتجاوز عمره عامين.

اتهامات بالإهمال الطبي

يوجه الزوج اتهامات واضحة بوجود إهمال طبي تسبب في تدهور حالة زوجته، مشيرًا إلى أن الطبيب الذي أجرى الجلسة لم ينتظر حضور طبيب التخدير، بل قام بإعطاء حقنة التخدير بنفسه.