عندما تقترب شمس رمضان من المغيب، يترقب المسلمون في شتى بقاع الأرض حلول الساعات الأولى من أعظم ليالي العام، حيث تفصلنا لحظات معدودة عن انطلاق أولى ليالي العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

وتبدأ هذه الرحلة الإيمانية مع الغروب، لتدخل الأمة الإسلامية في مضمار سباق نحو العتق من النيران والتماس ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها المولى عز وجل بأنها خير من ألف شهر.

وفي هذا التوقيت الفارق، تتوجه القلوب بالضراعة والألسنة بالذكر، استثماراً لكل دقيقة في هذه العشر التي تُعد فرصة ذهبية لتجديد العهد مع الله ونيل غفرانه، سائلين ألا تنقضي هذه الليالي الوترية إلا وقد كُتبت لنا فيها النجاة والقبول.

المناجاة في زمن الخشوع: كيف تستثمر العشر الأواخر روحياً؟

تمثل العشر الأواخر من رمضان ذروة المناجاة والخشوع، حيث يخلو المؤمن بربه متضرعاً مستغفراً، فتتحول الليالي إلى محطات إيمانية للتزود بالطاعات، والاعتكاف في المساجد، والإكثار من تلاوة القرآن، والبحث عن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ففيها يجد العبد فرصته للتوبة النصوح وتجديد العهد مع الخالق.

أدعية العشر الأواخر من رمضان

وحول ما يمكن للمسلم ترديده من دعاء ليالي العشر الأواخر من رمضان، فقد أكدت دار الإفتاء أنه لا يوجد نص واحد ثابت ومحدد يلتزم به العبد، بل الباب مفتوح للمناجاة والطلب بكل ما يجيش به الصدر، ومن الصيغ التي يمكن التضرع بها:

اللّهم استُرنا فوق الأرضِ وتحت الأرضِ ويوم العرض عليك، اللهم أحسِن وُقوفَنا بين يديك ولا تُخزِنا يوم العرضِ عليك.

اللّهم أَحسِن عاقِبتَنا في الأُمورِ كُلها وأجِرْنا من خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة يا حنَّان يا منَّان يا ذا الجلال والإكرام نَسأَلُكَ يا رَحمنُ أَنْ تَرْزُقَنا شَفَاعَتَهُ وَأَورِدْنا حَوْضَهُ وَاسْقِنا مِن يَدَيْهِ الشَّريفَتينِ شَرْبَةً هَنيئَةً مَريئَةً لا نَظْمَأُ بَعدَها أَبَدًا.

اللَّهم كما آمَنَّا بِهِ وَلم نَرَه فَلا تُفَرِّق بَيْنَنا وَبَينَهُ حتى تُدخِلَنا مُدخَلَه بِرحمَتِكَ يا أَرحَمَ الرَّاحِمين.

رب إنها آخر أيام من رمضان، فاكتب لنا أن نكون من الذين تعتق رقابهم من النار، وبلغنا ليلة القدر، واجعلنا فيها من المقبولين، آمين يا رب.

اللهم إنها العشر الأواخر في رمضان، وإنا نسألك فيها أن لا تحرمنا أجر ليلة القدر، وأن تجعلنا ممن أعتقت رقابهم من نيرانك.

اللهم إنا نسألك في هذه الأيام الكريمة ألا تشمت أعدائنا بدائنا، وأن تجعل القرآن العظيم شفاءنا ودواءنا، فنحن العليلون وأنت المداوي، أنت ثقتنا ورجاؤنا، اللهم اجعل حسن ظننا بك شفاءنا.

اللهم اجعلنا في العشر الأواخر من رمضان ممن نظرت إليهم فغفرت لهم، ورضيت عنهم، وحرمتهم على النار، وكتبت لهم الجنة، نحن ومن نحب.

اللهم اغفر لنا في أيام العتق من النار ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما ‏أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.

اللهم اجعلنا في هذه الليالي المباركة من الذين تسلم عليهم الملائكة، يا رب تقبل منا، وعلى طاعتك أعنا، وأكرمنا ولا تهنا.

اللهم افتح لنا في هذه الليالي أبواب فضلك، وأنزل علينا فيها بركاتك، ووفقنا فيه إلى موجبات مرضاتك، وأسكنا فيها بحبوحات جناتك، يا مجيب دعوة المضطرين.

اللهم اختم لنا رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك، واجعلنا فيه من المقبولين، وأعده علينا أعواما عديدة ونحن في صحة وعافية.

اللهم لا تخرجنا من شهرك هذا إلا وقد أصلحت أحوالنا، ووفقتنا، وغيرت أقدارنا إلى أجملها، وحققت لنا ما نتمناه، إنك على كل شيء قدير.

اللهم لا تخرجنا من هذه الأيام المباركة إلا وقد غفرت لنا خطيئاتنا، وجهلنا، وإسرافنا في أمرنا، وما أنت أعلم به منا، اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا، وكل ذلك عندنا.