يتساءل الكثيرون عن حكم الجمع بين الصلوات بسبب المطر، خاصة مع صعوبة العودة إلى المسجد في ظل الأحوال الجوية السيئة التي تشهدها العديد من المحافظات، وفيما يلي توضيح للحكم وأراء الفقهاء في هذه المسألة.
حكم الجمع بين الصلوات بسبب المطر
الأصل في الصلاة هو وجوب إقامتها في وقتها المحدد دون تقديم أو تأخير، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، ويعد الجمع بين الصلوات استثناءً لا يجوز إلا لعذر مقبول.
ويكون الجمع إما جمع تقديم، حيث تؤدى صلاتا الظهر والعصر في وقت الظهر، وصلاتا المغرب والعشاء في وقت المغرب، أو جمع تأخير، حيث تؤدى الصلاتان في وقت الثانية منهما.
ومن الأعذار التي يرخَّص بسببها الجمع بين الصلاتين: شدة المطر التي تسبب مشقة في الذهاب إلى المسجد، بحيث يصعب على المصلي العودة لأداء صلاة العصر أو العشاء مرة أخرى، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الجمع.
أراء المذاهب الفقهية في الجمع للمطر
ذهب فقهاء المالكية والحنابلة إلى جواز الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فقط بسبب المطر، دون الجمع بين الظهر والعصر، لعدم وجود المشقة فيهما غالبًا.
قال العلامة الدردير في “الشرح الكبير”: [(و) رُخِّصَ ندبًا لمزيد المشقة (في جمع العشاءين فقط) جمعَ تقديمٍ، لا الظهرين؛ لعدم المشقة فيهما غالبًا (بكلِّ مسجدٍ).. (لمطرٍ) واقع أو مُتوقَّع (أو طينٍ مع ظلمة)..] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في “كشاف القناع”: [(ويجوز) الجمع (بين العشاءين لا الظهرين لمطرٍ يبل الثياب.. وتوجد معه مشقّة).. و(لا) يباح الجمع لأجل (الظلّ) ولا لمطر خفيف لا يبلّ الثياب على المذهب؛ لعدم المشقة] اهـ.
رأي الشافعية وبعض الحنابلة
أجاز الشافعية في الرأي الأظهر الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى منهما بسبب المطر، وهو قول عند الحنابلة اختاره أبو الخطاب.
قال الإمام النووي في “روضة الطالبين”: [يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، بعذر المطر.. وسواء عندنا قويُّ المطر وضعيفه إذا بلَّ الثَّوب] اهـ.
رأي الحنفية
منع فقهاء الحنفية الجمع بين الصلوات تقديمًا أو تأخيرًا بسبب المطر أو البرد، وقصروا جواز الجمع على موطنين فقط هما: عرفة ومزدلفة للحاج.
قال الإمام الحصكفي في “الدر المختار”: [(ولا جمع بين فرضين في وقت بعذر) سفر ومطر.. (إلَّا لحاجٍّ بعرفة ومزدلفة)] اهـ.
يتضح من هذا الاستعراض أن مسألة الجمع بين الصلوات بسبب المطر تحظى باجتهادات فقهية متعددة، حيث يرى المالكية والحنابلة جوازه للمغرب والعشاء فقط عند المشقة، بينما يجيز الشافعية الجمع للصلوات الأربع، في حين يقتصر الحنفية على منعه إلا في مناسك الحج، مما يستدعي من المكلف الرجوع إلى قول مذهبه مع مراعاة الضوابط الشرعية للمشقة والعذر الحقيقي.
التعليقات