شهدت الفترة الأخيرة دعوات برلمانية للتبرع بالجلد بعد الوفاة لمساعدة مرضى يعانون من مشكلات صحية، مما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، وكان الخلاف الأبرز بين الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والشيخ طارق نصر أحد علماء الأزهر حول الحكم الشرعي لهذه المسألة.

علق الشيخ طارق نصر على الدعوات المنتشرة بشأن التبرع بالجلد بعد الوفاة وتساؤلات حول حِلّها أو حرمتها كونها قد تشوّه جسد الإنسان.

الأطباء أصحاب القرار

أوضح الشيخ طارق نصر أنه لا مانع شرعاً إذا أقر الأطباء هذا الأمر، فلا حرج فيه، لأن الإنسان بعد الوفاة لا يشعر بأي شيء، وبالتالي لا إثم عليه.

وأضاف خلال حواره ببرنامج “لازم يتشاف” أن الإنسان الحي الذي ينتفع بأعضائه لا يجوز له التبرع بها، لكن بعد الوفاة قد يستفيد آخرون من أعضاء الميت مما ينفع الأحياء.

وأشار إلى مثال قرنية العين التي تؤخذ من الميت لعلاج حي، مما يحقق نفعاً كبيراً.

رأي مخالف يستند إلى كرامة الجسد

من جهة أخرى، رد الدكتور أحمد كريمة على الدعوات الخاصة بالتبرع بالجلد بعد الوفاة مؤكداً أن إزالة الجلد من جسد المتوفى تشوّه الجسد، وهو ما يتعارض مع احترام الجسد البشري بعد الوفاة، حيث يعتبر أن الشخص لا يملك جسده أو أعضاءه ملكية كاملة، وبالتالي لا يحق له بيع أي جزء منه، مستشهداً بقوله تعالى: “إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”، موضحاً أن للإنسان حق الانتفاع بجسده ضمن حدود الشرع، لكنه لا يملك حق البيع أو الوصية أو الهبة على جسده أو أعضائه.

التبرع بالجلد

وأضاف كريمة أنه ضد التبرع بالجلد بعد الوفاة، واستند في رأيه إلى قوله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.