أوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الحكم الشرعي المتعلق بمدى جواز إخراج الأب لـ زكاة الفطر عن أبنائه المتزوجين، حيث أشار إلى أن هذا الأمر مباح في حالة واحدة وهي أن يكون هؤلاء الأبناء مقيمين مع والدهم في ذات المسكن وتجمعهم حياة ومعيشة مشتركة، وأردف “كريمة” خلال مشاركته في أحد اللقاءات التليفزيونية، أنه في حال كان الابن المتزوج مستقلاً تماماً في معيشته ومنفصلاً بسكن خاص، فإن التزام الأب بإخراج الزكاة عنه يسقط، ويصبح لزاماً على الابن أن يؤديها عن نفسه وعن كافة أفراد أسرته الذين يعولهم.

وشدد أستاذ الفقه المقارن على أن زكاة الفطر هي في المقام الأول حق أصيل للفقراء والمساكين، مستشهداً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “أغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم”، لافتاً إلى أن حاجة الفقير قد تكون للمال أكثر من حاجته للأرز أو المكرونة أو الزبيب.

ضوابط إخراج زكاة الفطر في العصر الحديث

تتطور وسائل الحياة وتتغير احتياجات الناس، مما يستدعي فهماً متجدداً لبعض الأحكام الشرعية بما يحقق مقاصدها، فزكاة الفطر تهدف إلى إغناء الفقراء وإدخال السرور عليهم في يوم العيد، وهذا المقصد يتحقق بمراعاة ظروف العصر وواقع الحال، دون إغلال للنصوص الشرعية الثابتة.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر مكرونة ؟

أفاد العلماء بأن الأصل في إخراجها هو أن تكون من غالب قوت أهل البلد، كالذرة والدقيق والغلة والأرز، وهي الحبوب التي تتميز بقدرتها على التخزين لمدد طويلة، وأغلب الآراء الفقهية، أوضحت أن الإمام مالك ذكر أن الكيلة تجزئ عن ستة أفراد، وتتراوح زنتها ما بين 12 إلى 13 كيلو وثلث سواء كانت دقيقاً أو شعيراً أو أرزاً.

أما الإمام أبو حنيفة، فقد أجاز إخراج القيمة المالية بدلاً من الحبوب، لما في ذلك من نفع أكبر للفقير الذي قد يحتاج للمال لسداد ديونه، أو شراء ملابس العيد، أو توفير الدواء، مؤكداً أن الدين يسر، ورد العلماء على من يتمسكون بعدم إخراجها مالاً بحجة عدم فعل ذلك في عهد النبوة، متسائلاً عن وجود الطائرات والسيارات ووسائل الحرب الحديثة في ذلك العصر، مشدداً على ضرورة مواكبة احتياجات العصر.

ووجه العلماء نصيحة لعموم المسلمين بضرورة الابتعاد عن التكاسل أو التحري عن أرخص أنواع الحبوب لإخراج الزكاة، مذكراً بأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وكلما زاد الإنفاق فيها من طيب المال، كان الصيام أكثر قبولاً، ويجب على الرجل إخراجها عن نفسه وزوجته وأبنائه ووالديه إذا كانا فقيرين، وعن المولود الذي يولد قبل فجر يوم العيد.