تلقى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، استفسارًا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك حول صحة قضاء أيام رمضان بشكل متفرق، حيث أفادت السائلة بأنها صامت عشرة أيام كانت عليها بعد انتهاء الشهر على مدار ثلاثين يومًا، بصورة يوم صيام ويومين إفطار، فقيل لها إن هذا الفعل غير جائز ويجب التتابع في القضاء.

وأجاب لاشين: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن صيام شهر رمضان من أركان الإسلام العظيمة التي لا يقوم الدين إلا بها، وهو واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر، غير المريض والمسافر والحائض والنفساء، قال الله تعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه”، كما قال سبحانه: “فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر”.

التيسير في القضاء: جوهر الشريعة الإسلامية

أوضح لاشين أن الشريعة الإسلامية جاءت مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، حيث رخصت بالفطر في رمضان لأصحاب الأعذار الشرعية كالمرض والسفر والحمل والرضاعة، على أن يقضوا تلك الأيام بعد زوال العذر، مشيرًا إلى أن من يعاني مرضًا مزمناً لا يُرجى شفاؤه أو بلغ مرحلة الشيخوخة العاجزة، فإنه يفطر ويُخرج فدية إطعام مسكين عن كل يوم.

وأضاف أن التسرع في إصدار الفتاوى دون علم أو دليل أمر مرفوض شرعًا، ولا يجوز لأحد أن يُبطل عبادة غيره بغير بيّنة، مؤكدًا أن مسألة قضاء صيام رمضان متفرقًا أو متتابعًا محل خلاف بين أهل العلم، إلا أن الرأي الراجح، وهو رأي جمهور الفقهاء، أن قضاء الصيام يجوز أن يكون متفرقًا، ولا يشترط فيه التتابع، وإن كان التتابع أفضل لمن استطاع.

أدلة جواز التفريق في القضاء

وأشار إلى أن القائلين بجواز التفريق استدلوا بعموم قول الله تعالى: “فعدة من أيام أخر”، حيث لم يُقيِّد سبحانه القضاء بالتتابع، كما نُقل عن عدد من الصحابة والتابعين، منهم ابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة وغيرهم، القول بجواز التفريق.

وتابع أن من الأدلة أيضًا ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في قضاء رمضان: إن شاء فرّق وإن شاء تابع، كما وردت آثار تؤكد أن الله سبحانه وتعالى لم يُرِد التشديد على عباده في القضاء كما رخّص لهم في الفطر.

وأضاف أن من الأدلة القوية القياس على قضاء الدَّين، حيث شبّه النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الصيام بقضاء الديون، فكما يجوز سداد الدين على دفعات متفرقة حتى يُستوفى كامل المبلغ، فكذلك يجوز قضاء الصيام على أيام متفرقة حتى يتم استيفاء عدد الأيام.

واختتم لاشين فتواه بالتأكيد على أن ما فعلته السائلة من صيام الأيام متفرقة صحيح ومجزئ، ولا يجب عليها إعادة الصيام مرة أخرى، مشددًا على أن التتابع في قضاء رمضان مستحب وليس واجبًا، وأن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن الناس.