أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال احتفال ليلة القدر، أنه يعلن لأول مرة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي حصيلة المشاهدات التي حققها برنامج “دولة التلاوة” عبر المنصات الرسمية، حيث بلغت ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون مشاهدة.

وأضاف الوزير أن حقوق بث المحتوى فُتحت لجميع الصفحات “لنغرق العالم في الجمال”، مشيرًا إلى استحالة حصر المشاهدات الإضافية على الصفحات الشخصية للمستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتابع الأزهري: “في دولة التلاوة، عكفنا على تصميم ودراسة كل التفاصيل التي تليق بالقرآن العظيم وبمصر وبحضراتكم، وكان لا بد من اكتشاف المواهب واستمرار توليد الحناجر الذهبية، وإخراج جيل جديد على خطى عباقرة مدرسة التلاوة المصرية.”

رحلة إبداعية في تصميم الهوية البصرية للبرنامج

بدأنا مع شركاء النجاح، وخصوصًا الشركة المتحدة، نخطط لكل زاوية وجانب، فانطلقنا إلى تصميم المشكاة أو الثريا التي اخترناها لتكون جزءًا من الهوية البصرية للبرنامج، فصنعناها وفق أرقى نموذج إبداعي صنعناه نحن المصريين في العصر المملوكي الذي يمثل العصر الذهبي للعمارة والهندسة الإسلامية، ودرسنا تلك المشكاوات الفريدة المحفوظة في متحف الفن الإسلامي ومتحف الحضارة بالقاهرة، ثم قمنا باستنساخ روحها وصنعنا منها هذه النماذج لتكون أحد تفاصيل الجمال في دولة التلاوة،

وواصل وزير الأوقاف: “لجأنا إلى الخطاط المصري المبدع الذي صمم شعار دولة التلاوة كما ترونه، بتأنق وجمال في الخط الخادم للقرآن، لنضيف بذلك جانبًا آخر في صناعة مكونات الجمال الذي يليق بالقرآن وبمصر وشعبها وعبقرية مواهب أبنائها أمام العالم.”

وأوضح أنه استحضر في ذاكرته إمام الخطاطين عبر الزمان، الإمام أبا علي محمد بن علي الشيرازي المعروف بابن مقلة، الوزير الخطاط المبتكر الهندسي المبدع، الذي ابتكر نظرية تسديس الخط أو الخط المنسوب خدمة وتعظيمًا لكتابة القرآن العظيم، فكان إيمانه بالقرآن محركًا لإبداعه وابتكاره، كما ألهم الإيمان المصري القديم بالله تعالى ليبدع هندسيًا ويصمم الهرم ويشيده.

إرث ابن مقلة والأبحاث المعاصرة

وهكذا أبدع عبقري الخط ابن مقلة حتى قال فيه أبو حيان التوحيدي: ‘إن الله تعالى ألهم ابن مقلة تسديس الخط كما ألهم النحل تسديس بيوتها’، وكان ابن مقلة يقول: ‘إن القرآن الكريم نزل بنسبة إلهية فاضلة، فيجب أن تكتب حروفه بنسبة هندسية فاضلة’، وقد وجدت في ذلك دراسات إبداعية، منها دراسة عجيبة عكف عليها الفنان المصري الدكتور أحمد مصطفى حسن، البالغ من العمر ثلاثة وثمانين عامًا، فنال بها درجة الماجستير عام 1980 ثم الدكتوراه عام 1989 من كلية سنترال سانت مارتنز في لندن بالتعاون مع المتحف البريطاني، عن الأصول الهندسية لأشكال الحروف العربية ونظرية ابن مقلة في تسديس الخط، ثم عكف بعدها ثلاثين سنة أخرى على تنقيحها وإجراء المزيد من الدراسات حولها، وترجمها بنفسه إلى العربية، وطبعت بالإنجليزية والعربية، حيث صدرت النسخة العربية باسم ‘الخط الكوني’ عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في مجلدين كبيرين،