مع اقتراب موسم عيد الفطر، حيث يفترض أن تمتزج رائحة السمن والسكر لتعلن قدوم الفرحة، برزت ظاهرة جديدة أربكت الأسواق وأثارت استياء المواطنين، عنوانها الأبرز «كله محجوز»، عبارة بسيطة تحولت إلى أداة ضغط غير مباشرة دفعت كثيرين للتساؤل: هل اختفى كعك العيد فعلًا أم أن هناك حيلة لرفع الأسعار؟ وبين واجهات المحال شبه الخالية وطوابير الانتظار، وجد المواطن نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: دفع مبالغ مضاعفة لحجز الكعك مسبقًا أو التخلي عن واحدة من أهم طقوس العيد.

حيلة السوق.. تقليل المعروض ورفع السعر

في عدد من المحافظات، لجأت بعض محال ومصانع الحلويات إلى تقليل الكميات المعروضة من كعك وبسكويت العيد، مع الإعلان عن أن المتاح «محجوز بالكامل»، ما خلق شعورًا بالندرة لدى المستهلكين، هذا الشعور دفع كثيرين للإسراع بالحجز المسبق خوفًا من نفاد الكميات، حتى وإن كان ذلك بأسعار مرتفعة بشكل لافت، أصحاب المحال برروا هذه الخطوة بأن الإنتاج أصبح «حسب الطلب» وبكميات محدودة، في ظل تقلب أسعار الخامات وارتفاع تكلفة التشغيل، إلا أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من المواطنين، الذين رأوا أن ما يحدث هو أسلوب تسويقي يهدف لخلق طلب أعلى ومن ثم رفع الأسعار دون مبرر واضح.

دمياط نموذجًا.. أسعار تقفز بشكل غير مسبوق

في محافظة دمياط، المعروفة بكونها أحد معاقل صناعة الحلويات، تكررت الشكوى بين المواطنين من ترديد البائعين لعبارة «الكعك خلص يا فندم والموجود كله محجوز»، هذا المشهد أثار حالة من الغضب، خاصة مع القفزات الكبيرة في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، وتراوحت أسعار كيلو الكعك السادة هذا الموسم بين 280 و400 جنيه، مقابل 120 إلى 180 جنيهًا في العام الماضي، بينما وصل سعر الكيلو بالمكسرات إلى نحو 800 جنيه بعد أن كان يتراوح بين 350 و450 جنيهًا، هذه الزيادة الكبيرة وضعت كثيرًا من الأسر أمام ضغوط مالية إضافية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

شكاوى المواطنين.. “الفرحة بقت بالحجز”

عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من الوضع الحالي، مؤكدين أن شراء كعك العيد أصبح أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وأشار أحد العاملين، إلى أنه حاول شراء كميات بسيطة من الكعك، لكنه فوجئ بأن معظم المحال تؤكد نفاد الكميات، مع دعوته للحجز المسبق بسرعة قبل انتهاء المتبقي.

امتداد الظاهرة إلى المحافظات

لم تتوقف الظاهرة عند دمياط، بل امتدت إلى محافظات أخرى مثل الدقهلية، حيث رفعت بعض المحال نفس الشعار، وألزمت المواطنين بالحجز المسبق بدعوى محدودية الإنتاج، ويرى بعض أصحاب المحال، مثل أحمد عبدالله، أن هذه الإجراءات ليست حيلة بقدر ما هي ضرورة فرضتها ظروف السوق، مؤكدًا أن المصانع خفّضت إنتاجها مقارنة بالأعوام السابقة بسبب التغير المستمر في أسعار الخامات، ما يجعل البيع المسبق وسيلة لتجنب الخسائر.

السياق الاقتصادي وتأثيره على طقوس العيد

تأتي هذه التحديات في إطار اقتصادي أوسع، حيث تتحول طقوس اجتماعية مثل شراء كعك العيد إلى مؤشر على الضغوط المعيشية، فما كان يمثل فرحة بسيطة أصبح عبئًا ماليًا وتنظيميًا على العديد من الأسر، مما يطرح تساؤلات حول قدرة العادات التقليدية على الصمود في مواجهة تقلبات السوق وارتفاع الأسعار، ويبدو أن العلاقة بين المنتج والمستهلك تشهد تحولاً جوهريًا، يقوده منطق اقتصادي بحت قد يطال تقاليد أخرى في المستقبل.

خلفية اقتصادية.. بين ارتفاع التكاليف وسلوك السوق

تأتي هذه الظاهرة في سياق اقتصادي أوسع يشهد ارتفاعًا في أسعار المواد الخام مثل الدقيق والسكر والمكسرات، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة، هذه العوامل دفعت العديد من المنتجين إلى تقليل حجم الإنتاج لتقليل المخاطر، خاصة مع عدم استقرار الأسعار، ولكن في الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن بعض التجار قد يستغلون هذه الظروف لخلق «ندرة مصطنعة»، وهو أسلوب معروف في الأسواق لرفع الأسعار عبر تقليل المعروض وزيادة الطلب، هذا التداخل بين الأسباب الحقيقية والممارسات التسويقية يجعل من الصعب على الم