مع اقتراب غروب شمس هذا الثلاثاء، نقف على أعتاب لحظات فارقة تخشع لها النفوس وتتأهب فيها الأرواح، حيث تفصلنا ساعات معدودة عن انطلاق السباق الختامي في شهر الخير، إنها العشر الأواخر من رمضان، مضمار الأتقياء وملاذ التائبين، التي كان يخصها النبي ﷺ بحالٍ غير الحال، فكان إذا دخلت العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، حرصاً على ألا تضيع من بين يديه نفحة من نفحاتها.

وفي هذا التوقيت المبارك، يجدر بالمسلم الفطن أن يستجمع قواه ليجعل من هذه الليالي نقطة تحول كبرى، مقتفياً أثر النبوة في استثمار كل ثانية فيما يقرّب إلى الله.

العشر الأواخر: ذروة الرحلة الإيمانية وفرصة التغيير

تمثل هذه الأيام ذروة الرحلة الإيمانية في رمضان، فهي الختام الذي يكافئ الله به عباده، حيث تتضاعف الحسنات وتتنزل الرحمات، وتُفتح أبواب السماء لنداءات المستغفرين، وهي فرصة ذهبية للتوبة النصوح ولتغيير المسار نحو ما يرضي الله، فمن أدركها فقد أدرك خيراً عظيماً.

أفضل الأعمال في العشر الأواخر

خلال استضافته في برنامج “اسأل المفتي” مع الإعلامي حمدي رزق عبر قناة صدى البلد، استعرض الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، خارطة طريق للمسلمين لاستثمار الثلث الأخير من الشهر الكريم، وأكد فضيلته على ضرورة تحلي المسلم باليقظة والحرص على الطاعات، مبيناً أن هذه الأيام تمثل ذروة الفضل والمكانة في الإسلام.

وأوضح المفتي أن ليلة القدر، التي خصها الله بسورة كاملة ووصفها بأنها خير من ألف شهر، تكمن في طيات هذه العشر، وهي الليلة التي تتنزل فيها الملائكة والروح بكل أمر حكيم.

كما أشار إلى هدي النبي ﷺ في الاعتكاف بالمسجد خلال هذه الفترة، مؤكداً أن رمضان رحلة إيمانية تبدأ بالرحمة، وتتوسط بالمغفرة، وتختتم بالعتق من النيران، مما يستوجب من الجميع اغتنام هذه النفحات الربانية والتقرب إلى المولى عز وجل في أوقات الاستجابة.