أعرب المستشار الألماني عن قلقه العميق إزاء الحرب الدائرة مع إيران، مؤكدًا أن تداعياتها الثقيلة تطال أوروبا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ودعا إلى إنهاء الصراع سريعًا لتجنب أي تصعيد إضافي في المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط يؤثر مباشرة على القارة الأوروبية، سواء عبر اضطراب أسواق الطاقة أو تهديد طرق التجارة العالمية، خاصة مع التوتر المتصاعد عند الممرات البحرية الحيوية كـمضيق هرمز.
هجمات إيرانية واسعة النطاق
تزامنت تصريحات المستشار مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية على إسرائيل ومواقع أخرى في المنطقة فجر الجمعة، ضمن عملية أطلق عليها اسم “الوعد الصادق 4″، حيث أفاد التلفزيون الإيراني بإطلاق ثلاث موجات صاروخية خلال ساعة واحدة استهدفت مدنًا إسرائيلية تشمل تل أبيب وإيلات والقدس الغربية وشمال إسرائيل، بالإضافة إلى قواعد أمريكية في المنامة بالبحرين وأربيل في العراق وقاعدة موفق السلطي في الأردن، مستخدمة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى إصابة عشرات الأشخاص بعد سقوط صاروخ في بلدة الزرازير شمال إسرائيل، ما تسبب في أضرار كبيرة لحوالي ثمانين منزلاً.
تصعيد عسكري في لبنان
شهد لبنان تصعيدًا عسكريًا حيث نفذ الجيش الإسرائيلي غارات فجر الجمعة استهدفت شقتين سكنيتين في برج حمود بالمتن الشمالي وبرالياس في البقاع شرق البلاد، كما أعلن استهداف مواقع ومصالح اقتصادية تابعة لحزب الله في بيروت، بما في ذلك منشآت مرتبطة بجمعية القرض الحسن، ونحو عشرة مخازن أسلحة في البقاع ومناطق جنوب لبنان بين نهري الليطاني والزهراني، من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن ما جرى بعد تدمير جسر الليطاني “ليس سوى البداية”، محذرًا من أن لبنان سيدفع ثمن استخدام بنيته التحتية من قبل حزب الله، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية حتى تنفيذ ما وصفه بـ”الالتزام الأساسي بنزع سلاح حزب الله”.
توترات أمنية متصاعدة في المنطقة
دوت صفارات الإنذار في مدينة كريات شمونة وبلدات الجليل الأعلى شمال إسرائيل بعد رصد طائرة مسيرة يشتبه في تسللها إلى الأجواء الإسرائيلية، وفي الوقت ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار قرب ساحة فردوسي الحيوية وسط طهران، بينما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان عدة مناطق في طهران وقزوين لإخلاء مواقع وصفها بأنها بنى تحتية عسكرية سيتم استهدافها.
تداعيات إقليمية وخسائر عسكرية
أعلن الجيش الأمريكي مقتل أربعة من طاقم طائرة للتزود بالوقود تحطمت في غرب العراق، وهي منطقة تضم قواعد لفصائل عراقية مدعومة من إيران، وفي تطور آخر، أعلنت قوة الدفاع البحرينية اعتراض وتدمير 115 صاروخًا و191 طائرة مسيرة منذ بدء الضربات الإيرانية في المنطقة، كما أعلنت وزارة الخارجية السريلانكية إعادة جثامين 84 بحارًا إيرانيًا لقوا حتفهم بعد تعرض فرقاطة إيرانية لهجوم من غواصة أمريكية قبالة سواحل سريلانكا في الرابع من مارس الجاري، بينما لا يزال 32 بحارًا ممن تم إنقاذهم موجودين في البلاد.
مخاطر التصعيد على الاستقرار العالمي
يُسلط التصعيد العسكري الأخير الضوء على هشاشة الاستقرار الإقليمي، حيث تهدد التوترات المتزايدة بتأجيج صراع أوسع قد يعطل سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تقلبات أسواق النفط، مما يؤثر على الاقتصادات البعيدة عن بؤرة الصراع، كما أن استخدام الأسلحة المتطورة والهجمات عبر الحدود يزيد من صعوبة احتواء الموقف، مما يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.
التعليقات