أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن تقديم العمل على سنة الاعتكاف يعتبر أولى من الناحية الشرعية في حال حدوث تعارض بينهما، وذلك لأن القيام بالعمل الذي يعتمد عليه المرء في معيشته يُعد واجبًا لا غنى عنه في حين أن الاعتكاف سنة مُستحبة، وبيّن أن الشريعة الإسلامية تضع أولويات للإنسان وتدعوه للموازنة بين ممارسة العبادات وأداء الواجبات الحياتية، مُشددًا على أن من انشغل عن الاعتكاف بعمله لا يأثم لكونه ليس فرضًا ويمكنه استبدال ذلك بعبادات بديلة كقراءة القرآن والدعاء والذكر.
الموازنة بين الفرائض والنوافل في ضوء أولويات الشرع
يؤسس الفقه الإسلامي مبدأً واضحًا في ترتيب الواجبات، حيث تُقدّم الفرائض والضروريات على النوافل والمستحبات، وهذا المنهج يحقق التوازن في حياة المسلم، فلا يطغى جانب العبادة على جانب المسؤولية، ولا تهمل الحقوق الدنيوية بحجة التفرغ للطاعات، مما يجعل التشريع مرنًا ومتوافقًا مع ظروف الناس المختلفة.
ويُعرف الاعتكاف شرعًا بأنه البقاء في المسجد بغرض التفرّغ للطاعة والعبادة، وهو من السُنن المؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالأخص خلال العشر الأواخر من شهر رمضان حيث كان يداوم عليه تقربًا لله تعالى، ويهدف هذا المسلك إلى الانقطاع عن شواغل الحياة الدنيوية والتركيز في الصلاة والذكر، غير أن الفقهاء اتفقوا على عدم فرضيته وأنه عبادة تستحب فقط لمن يقدر عليها دون الإخلال بمسئولياته الأخرى.
وأردف أمين الفتوى أن الأشخاص المرتبطين بمواعيد عمل مُحدّدة أو التزامات لا يمكن تركها لا يجب عليهم الاعتكاف، لأن الدين الإسلامي لا يُلزم المسلم بما يُسبب له المشقة أو يؤدي لتعطيل مصالحه الأساسية، ولفت إلى أن فضل الاعتكاف العظيم لا يتقاطع مع أهمية السعي وكسب الرزق، بل يستطيع من تعذر عليه لزوم المسجد أن يُعوِّض ذلك بتكثيف الطاعات في أي مكان وزمان مُتاحين له.
التعليقات