في واحدة من أروع قصص الكفاح والوفاء، سطّرت السيدة نجاة أحمد صفوان، ابنة قرية قراقص التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة، نموذجًا ملهمًا للأم المصرية، بعدما تحدّت قسوة الحياة وفقدان البصر، لتصنع من أبنائها قصة نجاح تُوِّجت بتخرّج أحدهما مهندسًا والآخر طبيبًا بشريًا.
بدأت رحلة كفاح نجاة في سن مبكرة، حيث فقدت والدها وهي في العاشرة من عمرها، لتتحمل مسؤولية كبيرة تمثلت في رعاية شقيقاتها ومساندة والدتها الكفيفة، دون أن تتخلى عن حلمها في التعليم، إذ واصلت دراستها حتى حصلت على دبلوم التجارة، إيمانًا منها بأن العلم هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع.
لم تكن التحديات عند هذا الحد، فقد وُلدت وهي تعاني من مرض “العشى الليلي” الذي يضعف الإبصار تدريجيًا، ومع خضوعها لعدة عمليات جراحية أملًا في الإنجاب، تأثر بصرها بشكل كامل، لتفقده منذ أكثر من 23 عامًا، إلا أن ذلك لم يثنها عن استكمال مسيرتها.
ورغم فقدانها البصر، كرّست حياتها لتربية أبنائها وتعليمهما، حيث حرصت على متابعتهما دراسيًا، والاستعانة بالمتخصصين لتعليمهما اللغات والمواد المختلفة، في ظل إصرارها على أن يكون لهما مستقبل أفضل.
قصة نجاح تتحدى الظروف
تُمثّل مسيرة نجاة أحمد صفوان نموذجًا حيًا للإرادة التي لا تُقهَر، حيث حوّلت إعاقتها البصرية إلى حافز للعطاء، ونجحت في غرس قيم المثابرة والتفوق في أبنائها، لتصبح سيرتها مصدر إلهام لكل من يواجه صعوبات في حياته، وتُثبت أن الإصرار والعزيمة قادران على صنع المعجزات، حتى في أحلك الظروف.
ومن جانبه، قال نجلها المهندس إسلام أحمد المهدي، معبرًا عن فخره بوالدته، مؤكدًا أنها كانت الداعم الأول في رحلتهم التعليمية، قائلًا: “والدتي كانت حريصة على تعليمنا رغم ظروفها، وكانت تتابعنا خطوة بخطوة، حتى في الأوقات التي لم تكن ترى فيها، كانت بصيرتها تقودها”.
وتُوِّجت رحلة العطاء بتخرّج نجلها الأكبر مهندسًا، وشقيقه طبيبًا بشريًا، ليصبحا ثمرة كفاح سنوات طويلة من الصبر والتضحية.
وأوضح إسلام أن تقدّمه لوالدته في مسابقة الأم المثالية جاء تقديرًا لما قدّمته، قائلًا: “شعرت أن أقل ما يمكن تقديمه هو تكريمها، فهي تستحق كل التقدير على ما بذلته من أجلنا رغم فقدانها البصر”.
التعليقات