بدأت حياة حسناء كأي أم مصرية بسيطة، لكن القدر قلب كل شيء رأسًا على عقب برحيل زوجها قبل ولادة طفلها الثالث، لتجد نفسها فجأة في مواجهة الحياة وحدها، لم يكن الغياب مجرد فقدان، بل انهيار لركن الأمان، ومع ذلك قررت أن تتحول من أم مكسورة إلى أم مقاتلة من أجل أبنائها.
وقالت حسناء بعد وفاة زوجها: “بقينا أسرة ناقصة في كل حاجة”، فالأب لم يكن فقط المعيل، بل كان مصدر الدفء والطمأنينة، حاولت أن تعوض هذا الغياب، وأن تكون الأم والأب معًا، رغم يقينها أن هذا الدور لا يُعوَّض.
التعليم يصبح منارة الأمل في ظلمة اليتم
وسط المعاناة، وضعت حسناء هدفًا واحدًا: تعليم أبنائها، رأت فيهم الطريق الوحيد للنجاة، فكرّست كل طاقتها ليكونوا أفضل، مؤمنة أن تعبها اليوم هو مستقبلهم غدًا.
كانت لحظة نجاح الابن الأكبر في الثانوية العامة بمثابة حياة جديدة لها، تقول: “دي كانت أول فرحة حقيقية تدخل قلبي بعد وفاة زوجي”، لم يكن مجرد نجاح، بل إعلان انتصار على سنوات من الألم.
من وجهة نظر أبنائها، لم تكن بحاجة إلى تكريم لتثبت عظمتها، فهي “الأم المثالية” في كل تفاصيل حياتهم، تتابعهم في دراستهم، أصدقائهم، وحتى تفاصيل يومهم الصغيرة.
و تحكي حسناء كيف كانت دائمًا تقول لابنها الأكبر: “خليك سند لإخواتك”، فكبر وهو يحمل المسؤولية، ليصبح امتدادًا لروح الأب الغائب، ويعيد التوازن للأسرة.
التكريم اعتراف برحلة الصبر والتضحية
لم يكن فوزها بلقب الأم المثالية مجرد جائزة، بل اعتراف رسمي بقصة صبر طويلة، وبأم صنعت من الألم قوة، ومن الفقد دافعًا للحياة.
تختتم حسناء رحلتها برسالة واضحة: “مفيش حد هيحبك ويخاف على مصلحتك زي أمك وأبوك”، داعية الأبناء إلى الرحمة بوالديهم، وتقدير تضحياتهم قبل فوات الأوان.
التعليقات