مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ومعارضة غالبية الأمريكيين لها، يبدو أن لا نهاية لهذه الحرب، حيث يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها على وشك الانتهاء، بينما يقول البنتاجون إنها بدأت للتو، في رسائل متناقضة ومربكة وفوضوية، لا يوجد جدول زمني ولا نهاية واضحة ولا استراتيجية لما يعتبر نجاحاً، فبعد أيام من الحرب بدأت في إسرائيل تتبدد رهانات البداية على إسقاط النظام في طهران، لتحل محلها لهجة أكثر حذراً وضعفاً.

واقع الحرب يتحدى التوقعات الأولية

التقديرات التي رافقت انطلاق الحرب وروجت لإمكان انهيار النظام أو دفع الشارع الإيراني إلى إسقاطه، اصطدمت بواقع مختلف وفق مراقبين ومسؤولين إسرائيليين، نظام متماسك وقدرة مستمرة على إدارة المعركة، ومؤشرات إلى أن الحسم أبعد بكثير مما وعد به الإسرائيليون، هذا التحول يعكس إقراراً متزايداً داخل الأوساط الإسرائيلية بأن الضربات العسكرية لم تنتج الانهيار الموعود، فالنظام في الواقع يزداد استقراراً.

الخسائر والقلق المتصاعد

وعلى ما يبدو أن اضطرار الإدارة الأمريكية إلى الكشف المتأخر عن الخسائر البشرية يزيد من القلق إزاء محاولاتها لإخفاء الخسائر الحقيقية من هذه الحرب، مما أدى إلى ارتفاع الأصوات المعارضة للحرب على المستويين الشعبي والتشريعي.

مخاوف إسرائيلية من توقف مبكر

وفي موازاة الخيبة من صمود إيران، تتصاعد في تل أبيب مخاوف من أن يتجه ترامب إلى وقف الحرب سريعاً ومن دون تحقيق الوعود الكبرى، وفيما تزداد مؤشرات الخوف والارتباك في إسرائيل من حرب لم تحقق ما أعلن في بدايتها، يجمل معلقون الصورة الآن على النحو التالي: ترامب وناتنياهو يلعبان بالأرقام والكلمات، التدمير الكامل يتحول إلى ضرر مؤقت، والانتصار المطلق إلى جولات متكررة، ويقترحون إما أن نرفع وتيرة الحرب وإما أن نعترف بأننا فشلنا.