تكتسب آخر جمعة في شهر رمضان مكانة خاصة بين الأزمنة المباركة، حيث تجتمع فيها فضائل متعددة، مما أدى إلى انتشار العديد من الروايات حولها، ومن بينها ما يشير إلى أن الصلاة فيها تعوض الصلوات الفائتة، وبما أن الصلاة هي عماد الدين وأحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يجوز التفريط فيها، فإن هذا يدفع للتساؤل عن صحة هذه المقولة، وهل الصلاة في آخر جمعة من رمضان تقضي جميع الصلوات المتراكمة، وإذا كانت حقيقية فما هي كيفية أدائها.
حكم صلاة آخر جمعة في رمضان لقضاء الفوائت
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الرواية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تزعم أن “الصلاة في آخر جمعة في رمضان تكفر عن الصلوات الفائتة”، هي رواية باطلة وليست حديثاً نبوياً.
وحذرت الدار من نشر أو تداول هذه الرواية غير الصحيحة، مؤكدةً على ضرورة حذفها وتنبيه الآخرين إلى عدم صحتها.
وأكدت الإفتاء أن نص الرواية المذكورة، والذي ينص على صلاة أربع ركعات بتشهد واحد مع قراءة سورتي القدر والكوثر 15 مرة في كل ركعة بنية قضاء ما فات من الصلاة، هو رواية غير صحيحة.
كما أشارت إلى أن هذه الرواية من وضع الكذابين الذين يفترون على الدين، مشددةً على وجوب قضاء الصلوات الفائتة باتفاق الأئمة الأربعة، مستدلةً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْضُوا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» رواه البخاري، وقوله: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ» متفق عليه.
كيفية التكفير عن الصلوات الفائتة شرعاً
ينبغي على من فاتته صلوات أن يتوب إلى الله تعالى ويبدأ في قضاء ما فاته، بحيث يؤدي مع كل صلاة حاضرة صلاة أخرى من جنسها قضاءً للفائتة، وله أن يكتفي بذلك عن السنن الرواتب لأن ثواب الفريضة أعظم.
ونبهت الدار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى أفضلية قضاء الفائتة مع مثيلتها المؤداة، كما في قوله: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا» رواه أبو داود.
وعلى المسلم أن يستمر في هذا المنهج مدة تعادل المدة التي ترك فيها الصلاة حتى يغلب على ظنه أنه قضى ما فاته، فإن عاجلته المنية قبل الاستيفاء فإن الله يعفو عنه بمنه وكرمه.
وشددت الإفتاء مجدداً على وجوب قضاء الصلوات الفائتة باتفاق المذاهب الأربعة، مؤكدةً على حرمة الاعتماد على الروايات الباطلة التي تزعم وجود بديل عن القضاء الشرعي.
التعليقات