عقد الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعاً موسعاً مع ممثلي مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، لاستعراض أبرز محاور خطة الوزارة الرامية لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار في مصر، وتباحث الجانبان آليات الشراكة والتعاون لتنفيذ هذه الخطة.

وأكد الوزير خلال الاجتماع أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الاستثمار عبر مؤشرات أداء (KPIs) دقيقة ولوحات بيانات محدثة، سعياً لجذب استثمارات نوعية تدعم النمو الاقتصادي المستدام، كما تمت مناقشة تدشين صناديق استثمارية احترافية لدعم نمو الشركات الناشئة وجذب مؤسسات دولية كشركاء استراتيجيين، بالإضافة إلى تطوير سوق الكربون في مصر كفرصة لجذب استثمارات خضراء جديدة.

استراتيجيات متكاملة لتعزيز الجاذبية الاستثمارية

أوضح الدكتور فريد أن هذه الخطوات تأتي في إطار جهود تعزيز تنافسية مصر كوجهة استثمارية عالمية، من خلال استراتيجيات تعزيز التمويل المستدام، ودعم الشركات الناشئة، وتفعيل أدوات الاقتصاد الرقمي والأخضر، وتطوير حوكمة الاستثمار، وتعزيز الشفافية الرقمية، وإطلاق برامج متقدمة لبناء القدرات، إلى جانب استراتيجيات مبتكرة لتوسيع سوق الكربون وربطه بالمسؤولية المجتمعية، بما يسهم في جذب الاستثمارات النوعية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة،

وأشار الوزير إلى أهمية نقل تجربة التكنولوجيا المالية الناجحة إلى قطاع التجارة الخارجية عبر تدشين Tradetech Sandbox، بالإضافة إلى إعداد خرائط أصحاب المصلحة (Stakeholder Mapping) لضمان استهداف دقيق للمستثمرين الدوليين.

كما أوضح أن خطة التطوير تقوم على إعادة هيكلة إدارة ملف الاستثمار بطريقة منهجية وشفافة ترتكز على مؤشرات أداء واضحة وآليات قياس دقيقة، حيث يشمل تقييم الجهات التابعة للوزارة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المستهدف، وعدد الشركات الجديدة، والقطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، مع متابعة هذه المؤشرات عبر لوحة بيانات شهرية لضمان الموضوعية والدقة.

وأضاف أن الوزارة تستهدف تحديث قواعد البيانات وربطها بنظام أعمال حديث لضمان السيطرة الكاملة على المعلومات المتعلقة بالصادرات والواردات، مع التأكيد على أن تقديم البيانات الدقيقة من الشركات، بما في ذلك القوائم المالية والالتزام الضريبي، سيكون شرطاً أساسياً للحصول على الخدمات الحكومية.

وتناول الاجتماع تدشين صناديق استثمارية للشركات الناشئة، حيث تمت مناقشة تطوير هيكل تنظيمي احترافي لضمان استدامة التمويل ونجاح المشروعات، وجذب الشركاء الدوليين كشركاء استراتيجيين ليس فقط كممولين، بل للمساهمة في وضع معايير اختيار المشروعات ومتابعة أدائها لضمان نجاحها على المدى الطويل، مع التأكيد على أهمية الاستدامة المالية والإدارية لهذه الصناديق.

كما بحث الجانبان فرص التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية في عدة آليات تشمل تقديم الدعم الفني واستهداف المستثمرين العالميين المهتمين بأرصدة الكربون، وتشجيع الشركات المحلية على شراء هذه الأرصدة ضمن التزاماتها البيئية وربطها ببرامج المسؤولية المجتمعية، بحيث تتحول التزامات الشركات البيئية إلى تمويل مباشر للمزارعين أو المشروعات البيئية الصغيرة التي تسهم في خفض الانبعاثات، ما يحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً.

وتناول الاجتماع أيضاً السجل الرسمي لمشروعات الكربون لتوثيق كافة مشروعات خفض الانبعاثات، ومنصة شاملة لجميع المشروعات لتسهيل عرضها على الممولين الدوليين، إلى جانب بحث سبل التوسع في إصدار وتداول شهادات الطاقة المتجددة I-RECs لتعزيز جاذبية المشروعات في قطاع الطاقة النظيفة.