يشهد العالم حاليًا حالة من التوتر غير المسبوق نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، الذي شمل عمليات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أدى هذا النزاع الذي بدأ قبل أسابيع إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية، ولا سيما أسواق الطاقة، إذ تأثرت إمدادات النفط والغاز بشكل مباشر مع انعكاسات غير مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
أظهرت متابعة المؤسسات الاقتصادية الدولية أن آثار الحرب تتجاوز المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، حيث تزايدت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة، وظهرت توقعات بموجة تضخمية تشمل مختلف السلع والخدمات.
توقعات مرعبة لأسعار النفط في ظل استمرار الأزمة
في هذا السياق، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة ستة أشهر، في حين سينخفض السعر إلى 100 دولار للبرميل في حال استمرار الإغلاق لمدة ثلاثة أشهر فقط، كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المملكة العربية السعودية تتوقع أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 180 دولارًا إذا استمرت الحرب وأزمة النفط لما بعد شهر أبريل، وهو ما يضع جميع الدول المستوردة للطاقة أمام تحديات استثنائية، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الاستيراد والضغط على الموازنة العامة.
أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن العالم يواجه “أكبر صدمة في إمدادات النفط منذ عقود”، مشيراً إلى أن الحل لا يقتصر على زيادة المعروض فحسب، بل يتطلب خفضاً فورياً للاستهلاك، وأشار إلى أن استعادة تدفقات النفط والغاز من الخليج قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر، مضيفا أن العالم يواجه ما قد تكون أعنف أزمة طاقة في التاريخ.
تأثير مباشر على الأسعار والإمدادات
أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى اضطراب الإمدادات النفطية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا لتصدير النفط الإيراني والخليجي إلى الأسواق العالمية، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار الخام، إذ كان سعر برميل النفط الخام قبل اندلاع الحرب حوالي 69 دولارا، وارتفع مع الإعلان عن القرارات الحكومية لمواجهة الأزمة إلى 93 دولارا للبرميل، ووصل حاليا إلى 112.19 دولار للبرميل نتيجة استمرار الهجمات وتوتر الأسواق.
أشارت التقديرات إلى احتمال وصول السعر إلى 150–200 دولار للبرميل إذا تفاقمت الأزمة، وهو ما يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام أية تهديدات أمنية، ولم يقتصر التأثير على النفط فحسب، بل شمل أيضًا المنتجات البترولية الأخرى، فارتفع سعر السولار من 665 دولارًا للطن قبل الحرب إلى 1604 دولارات، أي بزيادة تقارب 1000 دولار للطن، فيما ارتفع سعر البوتاجاز بنسبة 33 إلى 34% من 510 دولارات إلى نحو 720–730 دولارًا للطن.
إجراءات حكومية استباقية لمواجهة التحديات
فرضت هذه الارتفاعات المفاجئة على الحكومة اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لتخفيف آثار الأزمة على السوق المحلية، وضمان استمرار حركة الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، فقامت الحكومة بإنشاء منصة تابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لمتابعة مؤشرات يومية لأسعار السلع الغذائية وغير الغذائية ومخزونها في الأسواق، وأسعار النفط والغاز عالمياً، وحركة الملاحة في قناة السويس، وأسعار صرف العملات الأجنبية، ومعدلات إنتاج واستهلاك الكهرباء والغاز، وهو ما يمكّن الحكومة من تقييم تأثير الحرب على الاقتصاد المحلي واتخاذ قرارات فورية لتخفيف الأعباء على المواطنين.
كما ركزت الحكومة على تأمين احتياجات الطاقة والسلع الأساسية من خلال زيادة الاعتمادات المالية لتغطية احتياجات الغاز الطبي.
التعليقات