سلطت صحيفة “فاينانشيال تايمز” الضوء على ما وصفته بـ”الصدمة السلعية” الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مؤكدة أن تأثيرها يتجاوز بكثير صدمة أسواق النفط والغاز من حيث الضرر والنطاق والمدى الزمني.
القطاع الصناعي يحتاج إلى تنويع مصادره وإيجاد موردين وخطوط إمداد بديلة
أوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أن الضرر المتوقع لأسواق الطاقة من إغلاق المضيق كان معروفاً، لكن الدور الحيوي لهذا الممر للمواد الكيميائية والمعادن والأسمدة لم يكن واضحاً للجميع.
اضطراب الشحن يؤثر على قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتعدين وإنتاج الغذاء
وأضافت أن اضطراب شحن هذه السلع يؤثر على قطاعات متنوعة تتراوح بين الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وصولاً إلى التعدين وإنتاج الغذاء، مما يفاقم صدمة الطاقة، وقد تستمر هذه الاضطرابات حتى بعد انتهاء الضربات على إيران كما هو الحال مع إمدادات الطاقة.
تأثيرات متتالية: من الهيليوم إلى الأسمدة
تتسبب الاضطرابات في مضيق هرمز في سلسلة من التأثيرات المتتالية التي تمتد عبر سلاسل التوريد العالمية، حيث يؤثر نقص مادة مثل الهيليوم مباشرة على صناعة أشباه الموصلات المتطورة، مما يعطل بدوره إنتاج الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، بينما يؤدي نقص الكبريت إلى إعاقة عمليات التعدين الحيوية لصناعة البطاريات، كما أن اضطرابات إمدادات الأسمدة تهدد الأمن الغذائي العالمي في وقت حرج، مما يخلق حلقة معقدة من التبعيات الاقتصادية يصعب كسرها بسرعة.
واستشهدت الافتتاحية بعدد من الأمثلة للسلع الحيوية العابرة للمضيق، وأشارت إلى أن قطر تسهم بنحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز في حقل “رأس لفان” الذي تضررت بنيته التحتية جراء الضربات الانتقامية، مما يعد نبأ سيئاً لصناعة أشباه الموصلات التي تستخدم الغاز لتبريد الرقائق أثناء التصنيع، خاصة وأن تايوان وكوريا الجنوبية تحصلان على معظم إمداداتهما من قطر التي يصعب إيجاد بديل لهيليومها عالي النقاء، كما أن الهيليوم عنصر مهم أيضاً للألياف البصرية والصناعات الدفاعية والتصوير الطبي.
ومن السلع الأخرى المهمة، أشارت الافتتاحية إلى الكبريت، حيث تشكل صادرات الشرق الأوسط منه حوالي 45% من الصادرات العالمية، ويستخدم حمض الكبريتيك في تنظيف الرقائق الإلكترونية وهو ضروري أيضاً في التعدين لاستخلاص النحاس والكوبالت والنيكل، وهي معادن حيوية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وكان الطلب المتزايد على التكنولوجيا والسيارات الكهربائية يسبب نقصاً في إمدادات الكبريت حتى قبل الحرب مع إيران.
ارتفاع حاد في أسعار اليوريا ونقص في الأسمدة
وأبرزت الصحيفة الأضرار المتوقعة على قطاع صناعة الأسمدة، الذي سينقل بدوره الصدمة إلى صناعة الغذاء العالمي، موضحة أن صناعة الأسمدة هي أكبر مستهلك للكبريت، خاصة للأسمدة الفوسفورية، وأن دول الخليج مصدر رئيسي لليوريا والأمونيا اللازمتين للأسمدة النيتروجينية التي تشكل عنصراً أساسياً لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي، وتؤدي الحواجز في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار اليوريا ونقص في الأسمدة، بالتزامن مع بداية موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي.
وأشارت الافتتاحية إلى تحذيرات بعض الاقتصاديين من أن استمرار هذا الاضطراب لفترة طويلة قد يفاقم المشاكل التي واجهها العالم جراء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
التعليقات