أؤيد بشدة قرارات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لترشيد استهلاك الطاقة بدلاً من إعادة رفع الأسعار، حيث شملت القرارات غلق المحلات في التاسعة مساءً وطرح فكرة العمل من المنزل لبعض الفئات، والحقيقة أن الدكتور مدبولي يبذل جهداً خارقاً ليل نهار للحفاظ على مصلحة الوطن، فأحييه وأشكره على قراراته الأخيرة التي تستهدف ترشيد الطاقة وعدم الضغط على المواطنين، وهي تعكس حرصاً واضحاً على مصلحة الناس وتخفيفاً للضغط عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وهي أفضل من اللجوء إلى رفع جديد في أسعار الكهرباء أو الوقود، خاصة أن الزيادة الأخيرة شعر بها الناس فوراً في كل السلع والمواصلات والخدمات، فالحياة أصبحت مكلفة، ومصروفات العمل نفسه أصبحت عبئاً، سواء في الانتقال أو استهلاك الكهرباء أو غير ذلك، وحتى لو زادت الرواتب، فإن الزيادة في المصروفات تسبق أي زيادة في الدخل.

لذلك أرى أن تقليل الاستهلاك وتنظيم المواعيد خطوة طبيعية في هذا الوقت، فالمحلات والمولات والمنشآت الكبيرة تستهلك طاقة كبيرة، وتنظيم مواعيد العمل يساعد على تقليل الضغط على الكهرباء، ويمنع أن نصل إلى قرارات أصعب قد تؤثر على الناس أكثر.

تجارب عالمية تؤكد فعالية ترشيد الطاقة

منذ فترة قليلة كنت في ألمانيا، ووجدت أن إغلاق المحلات في الثامنة مساءً أمر عادي جداً، ولا أحد يراه تضييقاً، فهذا نظام موجود منذ سنوات، والناس تعودت عليه لأنه يحافظ على الموارد ويمنع الأزمات، صحيح أن القاهرة معروفة بأنها مدينة لا تنام، لكن الظروف التي نعيشها الآن تحتاج إلى تنظيم أكثر، خاصة أن العالم كله يمر بمرحلة صعبة في الطاقة والاقتصاد.

في نفس الوقت، أعرف أن هناك أشخاصاً يعملون مساءً، ولذلك من المهم أن يكون هناك تفكير في حلول تساعدهم، أو بدائل مناسبة حتى لا يتضرر أحد بشكل كبير، ومن الجيد أن تطبيق هذه القرارات سيكون بعد إجازة العيد، لأن هذا يعطي فرصة للناس أن ترتب أمورها، ويجعل التغيير يتم بهدوء.

نحن نمر بوقت يحتاج إلى حساب كل خطوة، لأن المنطقة حولنا مليئة بالمشكلات، وكل قرار يجب أن يكون فيه حرص على استقرار البلد وعلى حياة الناس، والحمد لله أن مصر تتعامل مع هذه الظروف بعقل هادئ، وبتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يؤكد دائماً أن الهدف حماية الدولة وفي نفس الوقت مراعاة الناس.