تلقى الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام مسجد السيدة زينب، سؤالاً من طفل يُدعى “يوسف” خلال برنامج “اقرأ وربك الأكرم” على قناة “صدى البلد”، حيث استفسر الطفل عن معنى العبارة التي سمعها: “نحن غرابا عك عك”.

أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن هذه العبارة تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث كانت كل قبيلة تردد نشيداً خاصاً بها أثناء الحج إلى البيت الحرام، وكانت قبيلة “عك” اليمانية تضع على رأس موكبها عبدين شديدي السواد تطلق عليهما “الغربان”، مما يعكس نظرة ازدرائية للإنسان ذي البشرة السوداء في ذلك الزمن.

وأضاف فرحات أن الإسلام جاء ليرفع من قيمة الإنسان بغض النظر عن لونه أو عرقه، وكان النشيد الكامل الذي تردده القبيلة هو: “نحن غرابا عك عك، عك إليك عانية، عبادك اليمانية، كي ما نحج الثانية”.

يُظهر هذا الموقف كيف كان المجتمع الجاهلي يربط اللون بالمنزلة الاجتماعية، بينما أسس الإسلام لمفهوم المساواة الذي يحترم الإنسان لذاته وأخلاقه، لا لمظهره الخارجي، مما شكل نقلة حضارية كبرى في تاريخ المنطقة.

لقد استخدمت القبيلة مصطلح “غراب” للإشارة إلى العبيد بسبب سواد بشرتهم، مقارنةً بلون الغراب، وكان هذا النشيد يعبر عن نظرة عنصرية سائدة قبل ظهور الإسلام الذي ألغى هذه التصنيفات وأكد على مبدأ التقوى كمعيار وحيد للتفاضل بين الناس.