في قراءة تحليلية لتداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يرى حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية أن حسابات الربح والخسارة تكشف عن تباين نسبي بين مصالح روسيا والصين، حيث أشار خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن موسكو قد تجد في استمرار الصراع فرصة لتخفيف الضغوط المرتبطة بملف أوكرانيا، بينما تتضرر بكين نتيجة اضطرابات الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن هذا التباين لا يعني بالضرورة وجود صدام بين الجانبين، بل إن المصالح الاستراتيجية المشتركة تظل عاملًا حاسمًا يدفعهما نحو التوافق والتنسيق وليس المواجهة.
مكاسب اقتصادية تقابلها خسائر جيوسياسية
وأوضح فارس أن روسيا، رغم ما قد تحققه من مكاسب اقتصادية ظرفية، تواجه في المقابل مخاطر جيوسياسية كبيرة خاصة إذا تعرضت إيران لضرر مباشر، مؤكدًا أن طهران تمثل عمقًا استراتيجيًا مهمًا للأمن القومي الروسي، كما أن فقدان إيران كحليف استراتيجي سيؤثر بشكل مباشر على النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التراجع النسبي لبعض أدوار موسكو الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.
الحفاظ على صورة الحليف الموثوق
وأكد أن أحد أبرز دوافع التحرك الروسي يتمثل في الحفاظ على صورتها كحليف موثوق أمام شركائها، مشيرًا إلى أن أي تراجع في دعم إيران قد ينعكس سلبًا على مصداقية موسكو في المنطقة، وهو اعتبار يتجاوز حدود المكاسب الاقتصادية المؤقتة ليصل إلى جوهر الدور الروسي في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
استمرار الصراع: مخاطر متشابكة على الاستقرار العالمي
يُحذر المحللون من أن تصاعد التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية، ويهدد الممرات التجارية الحيوية، مما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الكبرى، كما أن استمرار الصراع يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية ويدفع نحو مزيد من الاستقطاب الدولي، مما يجعل إيجاد حلول سياسية مستدامة أكثر صعوبة.
تلاقي المصالح الروسية الصينية
وفي السياق ذاته، أوضح أن المصالح الاستراتيجية لكل من روسيا والصين تلتقي عند نقطة رئيسية، وهي ضرورة منع انهيار الدولة الإيرانية لما لذلك من تداعيات خطيرة على استقرار الإقليم، كما أن أي إضعاف كبير لإيران قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل خريطة النفوذ الدولي في الشرق الأوسط بما لا يخدم مصالح موسكو أو بكين، فضلًا عن تأثيره على مشروعات كبرى مثل “الحزام والطريق”.
وعلى صعيد الموقف الأمريكي، أكد فارس أن رفض الولايات المتحدة لأي دور روسي في الوساطة يرتبط بطبيعة التنافس الاستراتيجي مع موسكو، موضحًا أن هذا التنافس يمتد أيضًا ليشمل الصين، ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي في ظل تعدد مراكز القوى وتشابك المصالح.
التعليقات