نفت إيران صحة الأنباء المتداولة عن مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في غارة جوية نسبت لإسرائيل، مؤكدة أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة وفقاً لما نقلته شبكة الساعة الإعلامية.

وأوضح مكتب لاريجاني في بيان رسمي أن ما تم تداوله بشأن اغتياله “مجرد مزاعم”، مشيراً إلى أن رسالة ستصدر قريباً للرد على تصريحات وزير دفاع الاحتلال التي تحدثت عن مقتله، ويأتي هذا النفي في ظل تصاعد الحرب الإعلامية والنفسية بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن وزير الدفاع الإسرائيلي تصريحات ادعى فيها مقتل لاريجاني، فيما تحدثت هيئة البث الرسمية في إسرائيل عن “تقديرات أولية” تشير إلى مقتله نتيجة غارة جوية، إلا أن الرد الإيراني السريع يعكس حرص طهران على نفي مثل هذه الأخبار التي قد تؤثر على الداخل الإيراني أو ترفع منسوب التوتر في المنطقة.

الحرب الإعلامية كأحد أبعاد الصراع الإقليمي

تتحول الأنباء المتضاربة حول مصير الشخصيات القيادية إلى سلاح فعال في الصراع الدائر، حيث تسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب معنوية واستراتيجية عبر إدارة تدفق المعلومات، مما يخلق واقعاً معقداً يصعب على المراقبين فك تشابكه دون مصادر محايدة وموثوقة، وهذا بالضبط ما يجعل من حرب المعلومات ركيزة أساسية في المواجهات الحديثة التي تتجاوز ساحات القتال التقليدية.

ويعد لاريجاني من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، حيث شغل مناصب مهمة من بينها رئاسة البرلمان قبل أن يتولى أدواراً بارزة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ما يجعله هدفاً محتملاً في أي تصعيد عسكري أو أمني.

ويأتي هذا التطور في سياق الحرب المستمرة بين إيران وإسرائيل، والتي شهدت خلال الأيام الماضية تصعيداً كبيراً شمل تبادل ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة، إلى جانب استهداف شخصيات ومواقع استراتيجية.

ويرى مراقبون أن تداول مثل هذه الأنباء سواء كانت دقيقة أو غير مؤكدة يعكس طبيعة الحرب الحالية التي لا تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل تمتد إلى حرب معلوماتية تهدف إلى التأثير على معنويات الطرف الآخر وإرباك حساباته.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تعتمد على استهداف قيادات سياسية وعسكرية إيرانية ضمن استراتيجيتها للضغط على طهران، بينما تسعى إيران إلى إظهار تماسك مؤسساتها ونفي أي خسائر في صفوف قياداتها العليا.

ومع استمرار التصعيد، تبقى مثل هذه الأنباء عرضة للتضارب في ظل غياب تأكيدات مستقلة، ما يعكس حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الإقليمي، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتزايد حدتها في الفترة المقبلة.