لم يعد التفوق في الدفاع الجوي يقاس فقط بمدى الرادارات أو سرعة الصواريخ الاعتراضية، بل أصبح يقاس أيضاً بمدى قدرة الجيوش على تحمل الكلفة الاقتصادية الباهظة للدفاع عن أصولها الاستراتيجية.
تكلفة عالية في مواجهة المسيرات
مع الاستخدام المكثف للمسيرات الجوية والصواريخ الباليستية، خاصة في الصراعات الإقليمية، برزت التكلفة الاقتصادية لاعتراض هذه المنظومات، حيث دعا مركز السياسات الأوروبية إلى ضرورة الانتباه للاقتصاديات الجديدة للحروب نتيجة الاختلالات الصارخة في نسب الكلفة بين الهجوم والاعتراض، إذ تلجأ الجيوش الغربية لمعدات باهظة الثمن لمواجهة تهديدات منخفضة التكلفة مثل المسيرات.
عجز مخزون صواريخ الاعتراض الغربية
إلى جانب التحذيرات الأوروبية، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي من هشاشة مخزونات الصواريخ الاعتراضية الغربية، مؤكداً الحاجة إلى تمويل أوروبي خاص لتوسيع الإنتاج، وأظهرت الحرب في أوكرانيا والعمليات في الشرق الأوسط عجز المخزونات التي تعتمد عليها الدول الغربية وعدم توافقها مع التكتيكات الهجومية الجديدة.
“الغضب الملحمي” يضر بأوروبا
كشف المركز أن عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران تستهلك كميات هائلة من مخزون الصواريخ الغربي الذي كان يعاني أساساً من نقص، موضحاً أن وتيرة الاستهلاك العالية في الصراعات الحالية والضغط على المخزون الأمريكي تجعل أوروبا بحاجة ماسة لمنظومة إنتاج دفاعات جوية اقتصادية في أسرع وقتٍ ممكن.
تغير طبيعة التهديدات الجوية
أعادت الحروب الحديثة تعريف مفهوم التفوق الجوي، حيث لم تعد الطائرات التقليدية هي الخطر الوحيد، بل أصبحت الأسراب الكثيفة من المسيرات الرخيصة والصواريخ الباليستية تشكل تحدياً وجودياً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية، مما فرض إعادة النظر جذرياً في العقائد الدفاعية وتطوير حلول مبتكرة لسد الفجوة بين كلفة الهجوم والدفاع.
فجوة اقتصادية بين الهجوم والاعتراض
تكلفة بطارية الباتريوت الواحدة تصل إلى مليار دولار، ويتراوح سعر صاروخ الاعتراض الخاص بها بين مليون وأربعة ملايين دولار، في المقابل تتراوح تكلفة بطارية منظومة ثاد بين مليار ونصف المليار دولار إلى ملياري دولار، ويصل سعر صاروخ الاعتراض نفسه ما بين 12 مليونا إلى 15 مليون دولار، كل ذلك لمواجهة مسيرات لا يتعدى ثمنها خمسين ألف دولار، وهو ما يكشف عن فجوة اقتصادية صارخة بين الهجوم والاعتراض.
صعود الدفاعات الجوية البديلة
ولم تعد سوق الدفاع الجوي حكراً على الأنظمة الأمريكية فحسب، إذ ظهرت خلال السنوات الأخيرة منظومات دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى أقل تكلفة، خاصة من كوريا الجنوبية وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
الاعتماد على منظومات أكثر مرونة
هذا الواقع يفرض على جميع الدول إعادة التفكير في عقيدتها الدفاعية، وتطوير وسائل اعتراض أكثر مرونة وأقل تكلفة، مثل أنظمة الليزر والحرب الإلكترونية وشبكات الرصد المتقدمة.
في سماء الحروب الحديثة، لم تعد الطائرات المقاتلة وحدها أو الصواريخ الاعتراضية هي سيدة المشهد، بل أصبحت المسيرات الجوية هي من ترسم ملامح القوة العسكرية وتفرض معادلات جديدة على ساحات القتال.
التعليقات