شهدت قمة الجولة السادسة والعشرين من دوري روشن السعودي مواجهة استثنائية بين القادسية والأهلي، حيث نجح الفريق الشرقي في قلب الطاولة على منافسه بطريقة درامية، محولاً تأخره بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في مباراة ستظل محفورة في ذاكرة الموسم الحالي. احتضن ملعب الأمير سعود بن جلوي بالدمام لقاءً حافلاً بالإثارة والأرقام اللافتة، سواء للقادسية صاحب الريمونتادا التاريخية أو للأهلي الذي واصل نجومه تسجيل الأرقام القياسية رغم الخسارة النهائية.
بداية أهلاوية قوية
دخل الأهلي المباراة بقوة وفرض سيطرته خلال الشوط الأول، مستفيداً من فاعليته الهجومية المعتادة هذا الموسم، وافتتح المهاجم الإنجليزي إيفان توني التسجيل في الدقيقة 27 بتسديدة قوية سكنت الشباك، ليواصل تألقه اللافت في الدوري السعودي، وقبل نهاية الشوط الأول بثلاث دقائق، قدم البرازيلي جالينو تمريرة حاسمة للفرنسي فالانتين أتانجانا الذي أضاف الهدف الثاني في الدقيقة 42، لينهي الأهلي النصف الأول متقدماً بهدفين نظيفين.
القادسية يقلب الطاولة
رغم التفوق الأهلاوي الواضح في الشوط الأول، عاد القادسية إلى الملعب بعد الاستراحة بصورة مختلفة تماماً، حيث نجح في استعادة توازنه وتكثيف الضغط على دفاع المنافس، وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 63 عندما تمكن الشاب مصعب الجوير من تسجيل هدف تقليص الفارق، ليمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة ويشعل أجواء المباراة من جديد، ومع دخول اللقاء دقائقه الأخيرة، كثف القادسية هجومه، ليسجل تركي العمار هدف التعادل في الدقيقة 90+2، قبل أن يكتمل السيناريو الدرامي بهدف قاتل أحرزه إبراهيم المحنشي في الدقيقة 90+9، ليمنح فريقه انتصاراً مثيراً بعد ريمونتادا تاريخية.
أرقام تاريخية للقادسية
لم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب، بل حمل معه العديد من الأرقام اللافتة للقادسية خلال الموسم الحالي، حيث رفع الفريق رصيده إلى 60 نقطة ليحافظ على المركز الرابع في جدول الدوري، ويواصل الاقتراب من فرق المقدمة، مؤكداً قدرته على المنافسة حتى المراحل الأخيرة من الموسم، كما واصل القادسية تفوقه في اللحظات الحاسمة، مسجلاً هدفه العاشر بعد الدقيقة 90 هذا الموسم، وهو رقم يعكس شخصية الفريق القتالية وقدرته على حسم المباريات في الأوقات القاتلة، وأصبح هدف المحنشي في الدقيقة 90+9 هو الأكثر تأخراً في تاريخ القادسية بالدوري، بينما نجح الفريق أيضاً في كسر عقدته أمام الأهلي بعد فشله في الفوز عليه خلال آخر أربع مواجهات، ولم تتوقف الأرقام عند هذا الحد، إذ وضع القادسية نهاية لسلسلة عدم الهزيمة للأهلي التي استمرت 17 مباراة متتالية في الدوري.
تحول مذهل تحت قيادة رودجرز
شهد القادسية تحولاً جذرياً في الأداء والنتائج منذ تولي المدرب الأيرلندي الشمالي بريندان رودجرز قيادة الفريق في ديسمبر الماضي، حيث يعيش الفريق واحدة من أفضل فتراته الفنية على الإطلاق، فبعد هذا الانتصار، حافظ رودجرز على سجله الخالي من الهزائم مع القادسية، بعدما قاد الفريق لتحقيق 13 انتصاراً مقابل 4 تعادلات فقط، في سلسلة نتائج تعكس التأثير الكبير الذي أحدثه المدرب في أداء الفريق وتنظيمه التكتيكي، مما جعله أحد أهم عوامل الصعود والمنافسة هذا الموسم.
الجوير يواصل صناعة الحدث
كان مصعب الجوير أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما لعب دوراً محورياً في عودة القادسية بتسجيل هدف تقليص الفارق، ويقدم الجوير موسمًا مميزًا مع فريقه، حيث أصبح أحد الركائز الأساسية في خط الهجوم، مساهماً بأهداف وتمريرات حاسمة في العديد من المباريات، مما يجعله أحد الوجوه المشرفة للكرة السعودية الشابة هذا الموسم.
التعليقات