حذر تقرير لمؤسسة “جولدمان ساكس” المصرفية العالمية من أن تداعيات الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد تمتد لتؤثر على أسعار السلع الزراعية العالمية، متجاوزة تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة.
مضيق هرمز: شريان حيوي للأسمدة والطاقة
يُعد المضيق ممرًا استراتيجيًا لنحو ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية، والتي تمثل 60% من إجمالي الاستخدام العالمي وتلعب دورًا محوريًا في إنتاج محاصيل أساسية كالذرة والحبوب، كما يمر عبره حوالي 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) الذي يُستخدم كمادة خام في تصنيع تلك الأسمدة، مما يجعل سلاسل الإمداد شديدة التعرض للمخاطر الجيوسياسية.
ومنذ تصاعد التوترات الإقليمية، قفزت أسعار الأسمدة النيتروجينية بنحو 40% بسبب تضاؤل المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج، ولم يقتصر الأثر على نقص الإمدادات، بل امتد ليشمل زيادة التكاليف على مستوى العالم، خاصة في الدول المعتمدة على استيراد الغاز الطبيعي المسال.
تأثيرات متسلسلة تهدد الأمن الغذائي
يرى التقرير أن الخطر الأكبر لا يتمثل في ارتفاع التكاليف فقط، بل في احتمال تراجع الإنتاج الزراعي، فقد يؤدي نقص الأسمدة إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل نتيجة التأخر في استخدامها أو تقليل الكميات المطبقة، كما قد يدفع المزارعين لزراعة محاصيل أقل احتياجًا للأسمدة، مما يزيد الضغط على الإمدادات العالمية من الحبوب.
وتتفاوت حدة التأثير حسب المناطق، حيث من المتوقع أن تكون الولايات المتحدة أقل تأثرًا على المدى القصير بسبب تخطيطها المسبق لتأمين احتياجاتها من الأسمدة، في حين قد تشهد مناطق مثل أوروبا وأستراليا ونصف الكرة الجنوبي اضطرابات أكبر، وهو ما قد يعزز الطلب على صادرات الحبوب الأمريكية ويرفع الأسعار عالميًا.
تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي
في تحليل أشمل، يسلط التقرير الضوء على الدور المتعاظم للسلع الأساسية كأداة للتحوط ضد صدمات العرض، محذرًا من أن انتشار هذه التأثيرات عبر أسواق السلع قد يفضي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالميًا مصحوبًا بتباطؤ في النمو الاقتصادي، مما يضع صناع السياسة أمام تحديات معقدة لموازنة الاستقرار والأسعار.
التعليقات