كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن العلامات التي تدل على قبول العبادات عند الله تعالى.
وقال الأزهر للفتوى عبر صفحته الرسمية إن من علامات القبول أن يحبب الله الطاعة إلى قلب العبد فيأنس بها ويطمئن إليها، كما جاء في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]، وأضاف أن كراهية المعصية علامة أخرى، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7].
وتابع المركز أن من العلامات البارزة ظهور آثار العبادة في سلوك الشخص وعمله، وحسن تعامله مع الناس في شتى الأمور، فمن وجد ثمرة عمله متجسدة في أخلاقه فقد حقق غاية عظيمة من غايات الطاعة.
كيفية الاستمرار في الطاعة
وتحدث الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن كيفية الحفاظ على الطاعة بعد رمضان، موضحًا أن أول خطوة للثبات هي إدراك مراد الله من عباده، حيث فرض عليهم الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، وأكد أن الطاعة ركن أساسي في منهج العبد الرباني، فيجب أن يدرك حقوق الله ويلتزم بها ويبتعد عن المحرمات، وأشار إلى أن إدراك هذه الحقيقة يدفع العبد للتمسك بالطاعة والابتعاد عن المعاصي، مما يجعله في محبة الله ورضاه، واستشهد بحديث قدسي رواه البخاري: “منْ عادى لي وَلِيًّا فقدْ آذنتهُ بالْحرْب، وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ، وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه…”، مؤكدًا أن أفضل الأعمال عند الله هي ترك المحرمات والإقبال على الطاعات.
القلب السليم وأثره في القبول
إن سلامة القلب وخلوه من الأحقاد تعد من أعظم مقومات قبول العمل، فالمسلم مطالب بتصفية نيته وإصلاح علاقته مع ربه ومع خلقه، لأن الشحناء والقطيعة قد تحجب قبول التوبة والأعمال الصالحة، كما ورد في الحديث، لذا فإن العفو والتسامح ليسا مجرد خلقين كريمين فحسب، بل هما سبيل لرضوان الله وقبول الدعاء.
علامات قبول الطاعة
أما الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، فأشار إلى أن القطيعة والمخاصمة قد تمنع قبول الأعمال أو التوبة، مستدلًا بحديث النبي الذي رواه مسلم: “تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا”، وأكد ضرورة التحلي بأخلاق العفو والتسامح حتى مع من يسيء إلينا، مشيرًا إلى القيم الأصيلة التي كانت سائدة مثل قول “الله يسامحك” عند التعرض للأذى، و”صلى على النبي” و”وحدوا الله” عند الغضب، كما شدد على أن الاقتصاص لا يكون بيد الأفراد، بل عبر القضاء الذي وضعه الشرع لتحقيق العدل.
التعليقات