دعا الإسلام إلى تحسين الأخلاق وتطييب الكلام مع الناس، وحذر من سلوكيات التنمر المرفوضة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ»، كما اعتبر الكلمة الطيبة صدقة.
حكم التنمر
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن التنمر سلوك مرفوض ينافي قيمتي السلام وحسن الخلق في الإسلام، وهو شكل من أشكال الانتقاص والإيذاء والسخرية الموجه لفرد أو مجموعة، مما يؤثر سلباً على صحتهم وسلامتهم النفسية، وهو سلوك شائن بلا شك.
ويزداد هذا السلوك إجراماً إذا عومل به إنسان لمجرد إصابته بمرض لم يختره، بل هو قدر من الله، وكل إنسان معرض لأن يكون في موضعه لا قدر الله، وقد حرم الإسلام الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة، فقال تعالى: {..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}، وقال رسول الله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
الضرر النفسي أقسى من الجسدي
أوضح مركز الأزهر أن الضرر الذي وجه الإسلام لإزالته ليس جسدياً فقط، بل ونفسياً أيضاً، حيث قد يكون أقسى وأبعد أثراً، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»، وقال أيضاً: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ».
ودعا الإسلام إلى احترام بني الإنسان ومشاعرهم وإكرامهم، فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، وأكد أنه لا فرق بين الناس إلا بالتقوى والعمل الصالح، قال صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ، ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ، ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسْودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى؛ إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ».
التنمر سلوك محرم ومجرم
أكدت دار الإفتاء المصرية أن التنمر بجميع صوره مذموم شرعاً ومجرم قانوناً، لكونه سلوكاً عدوانياً يلحق الأذى والضرر بالشخص المتَنَمَّر عليه، ويشكل خطورة على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة.
وناشدت جميع فئات المجتمع بالعمل على التصدي لهذه الظاهرة ومواجهتها، وأن تتحمل المؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية دورها في بيان خطورة هذا الفعل والتوعية بشأنه، من خلال إرساء ثقافة مراعاة مشاعر وحقوق الآخرين واحترامهم.
التعليقات