مع بداية شهر شوال يتساءل كثيرون عن حكم الجمع بين نية قضاء أيام فائتة من رمضان ونية صيام الست من شوال، حيث يرغب من عليه أيام قضاء في اغتنام فضل صيام هذه الأيام، فهل يحصل المسلم على أجر القضاء وثواب الست معاً، هذا ما نستعرضه في السطور التالية مع بيان الحكم الشرعي وفضل صيام الست من شوال.

آراء العلماء في الجمع بين نية القضاء وصيام الست من شوال

أكدت وزارة الأوقاف أن الأولى والأحوط خروجاً من الخلاف في هذه المسألة هو إفراد القضاء بنية، وإفراد الست من شوال بنية أخرى إن اتسع الوقت، وأشارت عبر موقعها إلى أن كثيراً من متأخري الشافعية أجازوا وقوع الصوم عن القضاء وعن الست بنية واحدة، فيحصل له ثواب الست ويسقط عنه الفرض، غير أن ثوابه يكون دون ثواب من أفرد كل عبادة بصوم مستقل، بينما يرى الحنابلة والمالكية عدم جواز ذلك.

حكم الجمع بين نيتين في الصيام عند الفقهاء

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء، وأن الأولى والأفضل شرعاً هو عدم الجمع بين نية صيام الفريضة (القضاء) وأي نية أخرى من النوافل، وأوضح أن يوم الفريضة ينبغي أن يُخصص لها وحدها، ثم بعد الانتهاء من قضاء ما على المسلم من صيام يمكنه أن يصوم ما شاء من النوافل ومنها صيام الست من شوال، وأضاف أن الجمع بين نيتين يكون جائزاً في حالة واحدة وهي إذا كان الصيام من باب النوافل، كأن ينوي المسلم صيام يوم الاثنين وفي الوقت نفسه ينوي أنه من ضمن الست من شوال، فيحصل على أجر النيتين معاً.

فضل صيام الست من شوال

ورد في السنة النبوية العديد من الأدلة على فضل صيام هذه الأيام، منها ما رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر»، كما أشارت دار الإفتاء إلى ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، فصيام شهر رمضان يعدل صيام عشرة أشهر، وصيام الستة أيام من شوال يعدل ستين يوماً قدر شهرين، فيكون المجموع اثني عشر شهراً تمام السنة.

النية ودورها في صحة العبادات

تعد النية ركناً أساسياً في قبول العبادات، فهي التي تميز العادة عن العبادة وتحدد القصد من العمل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، رواه البخاري، ومعنى النية في الصيام هو عزم القلب على الصيام وترك المفطرات طاعة لله تعالى، حيث إن المسلم لم يترك الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات إلا امتثالاً لأمر الله وابتغاءً لمرضاته.

دعاء نية صيام الست من شوال

لم يرد في السنة النبوية دعاء مخصوص لنية صيام الست من شوال، إذ إن محل النية هو القلب فقط، والنية شرط في صحة الصيام لأنه عبادة ولا بد في العبادات من النية.