ما حكم استخدام الألعاب النارية والمفرقعات فرحاً بالعيد؟ أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن هذا السؤال، موضحاً الرأي الشرعي في هذه الممارسة الشائعة.

أوضح المركز أن الشريعة الإسلامية أباحت الفرح بمواسم الخير والأعياد، بما في ذلك إدخال السرور على النفس والآخرين، ولكن بشرط أن تكون الوسائل مشروعة ولا تلحق ضرراً بالنفس أو الغير، ولا تمس أمن المجتمع واستقراره.

الألعاب النارية بين الفرح والمخاطر

لفت الأزهر للفتوى إلى أن انتشار الألعاب النارية والمفرقعات بين الأطفال والشباب لا يعد من مظاهر الاحتفال الآمنة، لما تحمله من خطورة جسيمة وتسبب من أضرار متنوعة، أهمها:

تهديد السلامة العامة وإرهاب الآمنين

تتسبب الألعاب النارية في ترويع الآمنين بأصواتها المزعجة التي تقلق الناس وتفزعهم، وتؤرق المرضى وكبار السن، خاصة عند استخدامها ليلاً دون مراعاة لحقوق الآخرين في الراحة والسكينة، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» [أخرجه أحمد].

إصابات خطيرة وتشوهات دائمة

تعرض هذه الألعاب مستخدميها والمحيطين بهم، خاصة الأطفال، لإصابات بالغة، حيث قد تنفجر في الأيدي أو تتطاير أجزاؤها فتصيب الوجوه أو الأعين، كما تؤدي إلى حروق أو تشوهات دائمة، مما يدخل في دائرة الإضرار بالنفس والغير المحرم شرعاً، فقد قال النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» [أخرجه ابن ماجه].

إهدار المال فيما لا ينفع

تعد هذه الممارسة إهداراً للأموال فيما يضر ولا ينفع، وقد كره الله ذلك، حيث قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» [أخرجه البخاري].

مسؤولية الأسرة والمجتمع في التوعية

أشار المركز إلى أن مسؤولية الأبوين في الأسرة تتمثل في توعية أولادهم بمخاطر هذه الألعاب، ومنعهم من استخدامها وإلحاق الضرر بأنفسهم أو بالغير، لقول رسول الله ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه]، كما يجب عليهم توجيه طاقات أبنائهم نحو الألعاب الآمنة والمباحة.

يحسن بأولياء الأمور في هذه الأيام الفاضلة أن يصحبوا أولادهم إلى المساجد لأداء الصلاة والذكر وحضور الدروس النافعة، وملء أوقاتهم بالعبادة وقراءة القرآن، مما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة.

كما أن للمسجد والمدرسة ووسائل الإعلام أدواراً توعوية ومجتمعية كبيرة في ترسيخ العادات الإيجابية ومواجهة السلوكيات الضارة، لما لهذه المؤسسات من أثر بالغ في تشكيل وعي الأفراد والمجتمع.