يغفل كثيرون عن فضل صيام الست من شوال، مما يحرمهم ثواب هذه الأيام العظيمة، فهي من الأعمال الصالحة التي ينبغي الحرص عليها بعد شهر رمضان، لذا يتساءل الكثيرون عن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بشأنها، وعن فضلها وأفضل توقيت لأدائها.
ماذا قال النبي عن صيام الست من شوال؟
في إطار توضيح الأحكام الفقهية، وجهت دار الإفتاء رسالة إلى متابعيها قائلة: “احرص على صيام ستة أيام من شهر شوال، فصيامها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أجر عظيم”.
واستشهدت الدار عبر فتوى منشورة على صفحتها بفيسبوك، بما جاء عن أبي أيوب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رواه مسلم.
فضل صيام الست من شوال
أوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن صيام هذه الأيام سنة عند أكثر العلماء، ويُحتسب مع صيام رمضان كأن المسلم صام العام كله، حيث يصبح مجموع ما صامه ستة وثلاثين يوماً، والحسنة بعشر أمثالها، فيصبح ثلاثمائة وستين يوماً، وهو عدد أيام السنة، وقد جاء ذلك مفسراً في حديث ثوبان رضي الله عنه عند أحمد والنسائي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة”.
وتابعت الدار: كما لاحظ العلماء أنها تكون بالنسبة لرمضان مثل صلاة السنة البعدية مع الفريضة، بينما صيام شعبان مثل صلاة السنة القبلية، وهذا يسد الخلل الذي قد يقع في الفريضة، ويدل على قبول صيام رمضان إن شاء الله تعالى، لأن من علامة قبول الطاعة التوفيق إلى طاعة بعدها.
الاستمرارية في الطاعة بعد رمضان
يعد صيام الست من شوال امتداداً لطاعة رمضان، وإشارة إلى قبول العمل، حيث إن المداومة على الصيام بعد الشهر الكريم تعكس صدق النية واشتياق النفس للخير، كما أنها فرصة لتعويض أي نقص قد يكون حصل في صيام الفريضة، وتذكيرٌ بأن أبواب الأجر لا تُغلق بانتهاء رمضان، بل هي مفتوحة على مدار العام لمن أراد التنافس في الخيرات.
وذكرت دار الإفتاء أنه يستحب صيام ستة أيام من شوال بعد أول أيام العيد، فقد ورد أن ذلك يساوي في الثواب صيام سنة كاملة، وذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
الجمع بين نية القضاء والست من شوال
ورداً على سؤال: هل يجوز صيام قضاء أيام رمضان وأول ستة أيام من شوال بنية واحدة؟ قالت دار الإفتاء إنه يجوز الجمع بين نية القضاء والست من شوال عند كثير من الفقهاء، ولا يجوز أن تندرج نية الفرض تحت نية النفل.
كما يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال، وبذلك تكتفي بصيام قضاء ما فاتها من رمضان عن صيام الأيام الستة، ويحصل لها ثوابها لكون هذا الصيام قد وقع في شهر شوال.
وأوضحت أن المراد بحصول الثواب عن الأيام الستة إنما هو ثواب أصل السنة فيها دون الثواب الكامل، وهو إتباع رمضان بستة من شوال.
التعليقات