يحرص المسلمون على اغتنام فضل صيام الست من شوال بعد انقضاء شهر رمضان، سعيًا منهم لنيل الثواب العظيم الذي يعادل صيام الدهر، مما يجعل معرفة الأمور التي تبطل صيام الست من شوال أمرًا بالغ الأهمية لتجنبها والحفاظ على أجر الصيام كاملًا.

تبطل صيام الست من شوال

أفادت دار الإفتاء المصرية بأنه يُستحب صيام الست من شوال متتابعة في أول الشهر عقب يوم العيد، مع التأكيد على حرمة صوم يوم العيد نفسه، وأوضحت أن صيام هذه الأيام هو من المسارعة إلى الخير، وإن جاز تفريقها أو تأخيرها مع بقاء أصل السنة، مستدلة بالحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» مما يحث على تحصيل هذا الأجر العظيم.

أفعال تبطل صيام الست من شوال

حددت دار الإفتاء سبعة أفعال تبطل صيام الست من شوال، أولها: الأكل أو الشرب عمدًا نهارًا بإجماع العلماء، ثانيًا: الجماع المتعمد، ثالثًا: تعمد إحداث القيء، رابعًا: وصول أي مادة صلبة أو سائلة إلى الجوف، حيث اشترط الحنفية والمالكية في المواد الصلبة الاستقرار في الجوف، واشترط المالكية أن تكون مطعومة، خامسًا: وضع الكحل نهارًا إذا وجد أثره أو طعمه في الحلق عند بعض الأئمة، بينما يرى أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما أنه لا يفطر، وهو الراجح لدى الدار، سادسًا: الحيض، سابعًا: النفاس.

فضل متابعة الطاعات بعد رمضان

يعد صيام الست من شوال امتدادًا لروحانية رمضان، وتأكيدًا على استمرار العبد في الطاعة والعبادة، حيث يمثل فرصة ذهبية لمضاعفة الحسنات ورفع الدرجات، كما أنه يعوّد النفس على الالتزام والانضباط الروحي، مما يجعلها في حالة من القرب الدائم من الله تعالى، ويساعد في محو الذنوب والخطايا، ليبقى المؤمن في حالة من النقاء والصفاء طوال العام.

حكم صيام الست من شوال

اختلف الفقهاء في حكم صيام الست من شوال إلى قولين رئيسيين، يرى القول الأول، وهو قول جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وبعض المالكية والحنفية، أن صيامها مستحب، مستدلين بحديث ثوبان مولى الرسول صلى الله عليه وسلم: «صيامُ شهرِ رمضانَ بعشرةِ أشهرٍ، وصيامُ ستةِ أيامٍ بعدَهُ بشهرينِ، فذلكَ صيامُ السنةِ»، وبعموم قوله تعالى: «مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها»، مع الاستثناء الوارد في فضل الصيام الخاص في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به».