يتساءل الكثيرون عن زكاة الفطر وسبب إخراجها نقوداً رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الحديث الوارد بيَّن كيفية الإخراج، ولم ينص على السنة العملية التي أخرج النبي بناءً عليها زكاته، ومع ذلك فإن الفقهاء من الصحابة والتابعين وأهل المذاهب لم يتقيدوا بالأنواع الواردة بل ضبطوها بالنوع الغالب في قوت أهل البلد.
لِمَ لمْ يخرج الصحابة ولا التابعون زكاة الفطر نقودًا؟
أشارت دار الإفتاء إلى أن هذا الافتراض غير دقيق، فقد أجاز إخراجها بالقيمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين.
الرأي الفقهي عبر العصور يؤيد القيمة النقدية
لقد تطور الفقه الإسلامي لمواكبة احتياجات العصر، حيث أجاز التابعون إخراج القيمة، ومنهم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز والإمام طاوس، ووافقهما الإمامان الثوري والبخاري، وهو مذهب الحنفية والإمام أشهب ورواية عن الإمام ابن القاسم وابن حبيب من المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره الشيخ ابن تيمية، مما يؤكد مراعاة المصلحة المتغيرة للفقراء.
واستدلت الدار بما جاء في صحيح البخاري، أن معاذاً رضي الله عنه قال لأهل اليمن: “ائتوني بعرض؛ ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة”، فأفاد أنه أخذ من أهل الزكوات ما يتوافق مع حاجة الفقراء والمساكين بدلاً عن جنس ما وجبت فيه الزكاة.
ورداً على سؤال: “لو كانت في القيمة مصلحة للفقير لأبلغنا النبي بذلك؟” قالت الدار: لقد نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ضرورة إخراج زكاة الفطر إغناءً للمستحقين فقال: «أغنوهم عن طَوَاف هذا اليوم» (أخرجه ابن سعد في “الطبقات” والدارقطني)، والإغناء الآن يتحقق بالمال، كما أن التنصيص على أصناف الحبوب ورد للتيسير لا للحصر.
أما عن القول: “هل أنتم أعلم بمصلحة الفقير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟” فأجابت: حاشا لله أن نقول ذلك، ولكن مصلحة الفقير تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، فما يصلح لهم في وقت قد لا يصلح في وقت آخر، وتحديد المصلحة متروك لأهل الحل والعقد، وما يصلح للمستحقين في هذا العصر هو القيمة، ولو حدد النبي مصلحة الناس في كل عصر لضَيَّقَ عليهم معاشهم.
التعليقات