دار الإفتاء المصرية تحث المسلمين على الاستعداد لعبادات العشر الأواخر من رمضان على مستويين، باطني عبر التوبة النصوح وتطهير القلوب من الضغائن، وظاهري بالاهتمام بالنظافة الشخصية والتطيب وارتداء أفضل الثياب.
زكاة الفطر بين النص والقيمة
بخصوص زكاة الفطر، أوضحت دار الإفتاء أن المذهب الحنفي يحدد الواجب إخراجه بنصف صاع من القمح أو مشتقاته أو الزبيب، أو صاع من التمر أو الشعير، ويشير فقهاء الحنفية إلى أن العبرة في هذه الأصناف كونها أموالاً ذات قيمة وليست مقصودة لذاتها، مما يبيح إخراج قيمتها نقداً من الدراهم أو الدنانير أو حتى عروضاً تجارية.
الخلاف الفقهي حول إخراج القيمة
واستندت الإفتاء في رأيها إلى ما ذكره الإمام السرخسي في “المبسوط” حول جواز إخراج القيمة النقدية لتحقيق مقصد “إغناء الفقير”، حيث تباينت آراء الفقهاء التاريخية في هذه المسألة، فبينما رأى الإمام الشافعي عدم جواز إخراج القيمة، فضل أبو بكر الأعمش إخراج الحبوب خروجاً من الخلاف وأقرب للامتثال النصي، بينما اعتبر الفقيه أبو جعفر إخراج القيمة النقدية أفضل لأنها أنفع للفقير في تلبية احتياجاته العاجلة، معتبراً أن النص على الحبوب كان بسبب غلبة التعامل بها في عصر المدينة المنورة، بينما أصبح التعامل في العصور اللاحقة قائماً على النقود.
كيفية إحياء العشر الأواخر من رمضان
لإحياء العشر الأواخر من رمضان، ينبغي أخذ قسط من الراحة نهاراً لاستعادة النشاط ليلاً، وعدم الإكثار من الطعام لتسهيل القيام والطاعة، مع العزم على التوبة النصوح والإكثار من الدعاء والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والإقبال على الله بكل الجوارح حتى يصفو القلب والعقل من كل شاغل سواه.
وفي هذه الأيام المباركة، يجب الابتعاد عن المشاحنات والعفو عمن أخطأ في حقك، مع التركيز على “كيفية” العبادة لا على كميتها، فليس المهم إنهاء مئة ركعة بقلب ساهٍ لاهٍ، بل الإخلاص في الدعاء والقيام أهم من عدد الركعات التي يكون القلب فيها مشغولاً بغير الله، مع الحرص على الطهارة ما أمكن طوال هذه الليالي.
وتيقن من إجابة دعائك في العشر الأواخر، فإن الشك في الاستجابة قد يشكل حاجزاً، كن على يقين أن الله سيستجيب دعاءك ويتقبل منك، وألح في الدعاء فإن الله يحب العبد الملح، واستغفر الله من كل ذنب واسأله العفو، وأكثر من الاستغفار والصلاة على النبي وآله والترضي عن أصحابه، وردد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا”.
ولا بد في هذه الليالي من الإكثار من طلب العتق من النار، والدعاء بتيسير الرزق الحلال وإصلاح الحال، والدعاء بقول: “ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين”، والدعاء للزوج أو الزوجة بصلاح الحال وراحة النفس، وعليك في ليلة القدر الإكثار من الدعاء حال السجود فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأطل سجودك وتضرعك لربك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوها عنها بطول سجودكم»، فلا تضيع أي فرصة واحذر من التقصير فإن أبواب الرحمات والنفحات الربانية مفتوحة على مصراعيها في هذه الليلة المباركة.
التعليقات