تلقّت دار الإفتاء المصرية استفسارًا من مواطن حول حكم الزواج في شهر شوال، بعد أن نُقل إليه أن الزواج في هذا الشهر مكروه، مما دفعه للاستيضاح عن صحة هذا الاعتقاد وأسبابه.
وأفادت الدار بأن هذا الرأي لا يستند إلى أي أساس صحيح، بل إن السنة النبوية تؤكد أن الزواج في شوال جائز بل ومستحب، مستدلةً بما ورد في صحيح مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وبنى بها في شوال، وكانت ترى في ذلك فضلاً واضحًا حتى إنها كانت تفضل أن يزوّج أهلها في هذا الشهر.
وأضافت أن كتب السيرة ذكرت أيضًا زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في شوال، مما يؤكد انتفاء أي كراهة ويدعم القول باستحباب الزواج فيه.
الزواج في شوال: سنة نبوية وفقه مستحب
أوضحت دار الإفتاء أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية وكثير من الحنابلة ذهبوا إلى استحباب الزواج في شهر شوال، استدلالاً بالأحاديث الصحيحة، حيث ذكر الإمام النفراوي استحباب العقد في هذا الشهر، كما أكد ابن حجر الهيتمي أن الزواج والدخول في شوال أمر مندوب لنصوص صحيحة وردت فيه، وهو ما أشار إليه المرداوي في “الإنصاف” أيضًا.
ولفتت إلى أن فقهاء الحنفية يرون جواز الزواج في شوال دون كراهة، بل إن القول المعتمد لديهم ينفي أي حرج في إتمامه خلال هذه الفترة، كما أكد ابن عابدين في “رد المحتار”.
وبخصوص أسباب انتشار القول بكراهة الزواج في شوال، أوضحت الدار أن ذلك يعود إلى معتقدات جاهلية قديمة، حيث كان بعض الناس يتشاءمون من اسم “شوال” لارتباطه بمعانٍ لغوية تشير إلى قلة لبن الإبل أو تغير أحوالها، وهو أمر لا علاقة له بالأحكام الشرعية.
كما أشارت إلى أن سببًا آخر لهذا الاعتقاد يتمثل فيما يُروى عن وقوع وباء في شوال خلال سنة قديمة، أدى إلى وفاة عدد من العرائس، فترسخ التشاؤم بين الناس واستمر عند بعض العامة دون دليل شرعي.
وأكدت الدار أن السيدة عائشة رضي الله عنها تصدت لهذا الفهم الخاطئ، وكانت تفتخر بزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، مما يدل على بطلان اعتقاد الكراهة.
وشددت على أن الإسلام نهى عن التشاؤم والتطير، ودعا إلى حسن الظن بالله والتوكل عليه، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
التعليقات