تلقّت دار الإفتاء المصرية استفساراً حول ما يجب على من أفطر يومًا في نهار رمضان متعمّداً بلا عذر ليتوب من ذنبه، وأجابت بأن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامداً وهو عالم بوجوب الصوم عليه من غير عذر شرعي كالسفر أو المرض، فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى بالندم والاستغفار مع قضاء اليوم الذي أفطره.

وأكّدت الإفتاء أن صيام شهر رمضان فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ من الموانع، مستشهدةً بقول العلامة ابن القطان في “الإقناع في مسائل الإجماع”: “ولا خلاف بين العلماء في أن صيام شهر رمضان واجب”.

التوبة تجبر التقصير وتكفّر الذنب

من رحمة الله تعالى ورعايته للطبيعة البشرية التي جُبلت على الضعف، شرع التوبة عن المعاصي واستدراك ما فات أو قُصّر فيه، حتى لو كان ذلك بفعل كبيرة أو ترك فريضة، وهذا ما دفع الفقهاء لبيان ما يلزم من أفطر في نهار رمضان متعمّداً بلا عذر لجبر ما فاته من طاعة وتكفير إثمه.

ما يجب فعله من أفطر متعمدًا في نهار رمضان بلا عذر

أجمع الفقهاء على وجوب القضاء على من أفطر متعمّداً، حيث قال الإمام ابن عبد البر القرطبي في “الاستذكار”: “وأجمعت الأمة ونقلت الكافة فيمن لم يصم رمضان عامداً وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشراً وبطراً تعمد ذلك ثم تاب عنه: أن عليه قضاءه”.

وعليه مع القضاء أن يستغفر الله تعالى، فقد وردت آثار عن جماعة من الصحابة والتابعين تُوجب الاستغفار والقضاء فقط على من أكل أو شرب متعمّداً في نهار رمضان من غير عذر.

الأدلة على ذلك

عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه سُئل عن رجل أفطر من رمضان يوماً متعمّداً ما كفارته؟ فقال: “يصوم يوماً مكانه، ويستغفر الله”، وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور والبيهقي، وفي رواية ابن أبي شيبة: “يستغفر الله من ذلك، ويتوب إليه، ويقضي يوماً مكانه”.

وروى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحمّاد رحمهم الله فيمن أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض: “يقضي يوماً مكانه”.

والقول بقضاء الصوم بمثله مع التوبة والاستغفار هو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة ونصّوا عليه، وهو المختار للفتوى.