هل يجوز التيمم للجنب في البرد الشديد؟ سؤال أجابت عنه دار الإفتاء المصرية، حيث أكدت أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ومن مظاهر هذا التيسير جواز التيمم من الجنابة للصلاة في البرد الشديد عند عدم وجود وسيلة لتسخين الماء، خوفًا من حصول الأذى والمرض إذا اغتسل الجنب بالماء البارد، مع وجوب الغسل وقت تمكّنه منه.

حكم التيمم بدلاً من الوضوء لشدة البرد

وردًا على سؤال مماثل حول جواز التيمم بدلاً من الوضوء لشدة البرد، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن التيمم لا يجوز مع القدرة على استعمال الماء حتى لو كان باردًا، إلا إذا خيف وقوع الضرر عند استخدامه وتعذر تسخينه، فيباح التيمم للضرورة التي تُقدَّر بقدرها، كما فعل عمرو بن العاص رضي الله عنه وأقره النبي ﷺ على ذلك.

الوضوء من شروط صحة الصلاة

وأشار المركز إلى أن الصلوات الخمس المكتوبة فرائض عظيمة يثاب المرء على أدائها في أوقاتها، وإسباغ الوضوء وتحسينه لها، موضحًا أن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، وقد بين النبي ﷺ فضل إسباغ الوضوء على المكاره، أي المواضع التي يكره المرء إيصال الماء إليها لشدة البرد مثلًا، فقال ﷺ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ». [أخرجه مسلم]

تسخين الماء البارد فى الوضوء

ولفت إلى أنه لا حرج في تسخين الماء البارد ليسهل استعماله في الوضوء، مستدلاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. [الحج: 78]، ونوه بأنه لا حرج أيضًا في تجفيف مواضع الوضوء بعد غسلها، خاصة عند شدة البرد.

يسر الشريعة في أحكام الطهارة

تتجلى سماحة الإسلام ومرونته في أحكام الطهارة التي تراعي ظروف المكلفين، حيث شرعت مسح شعر الرأس في الوضوء لا غسله، مراعاة لطول بقاء أثر الماء على الشعر بخلاف باقي الأعضاء، ومع وجوب مسح الرأس في الوضوء، لم يشترط جمهور الفقهاء مسحه بالكلية، بل يجزئ الوضوء عندهم بمسح جزء من الرأس، كما يجوز استكمال المسح على عمامة أو خمار بعد مسح جزء من الرأس على المفتى به.