ينتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك حديث مكذوب ومغلوط، حيث يحذر الخبراء من تداوله على أنه صحيح، إذ لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي نص يفيد بأن صلاة أربع ركعات في آخر جمعة من رمضان تقضي ما فات المسلم من الصلوات الفائتة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أيمن أبو عمر، وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة، أن ما يتم تداوله حول صلاة تؤدى في آخر جمعة من رمضان وتمحو الصلوات الفائتة هو أمر غير صحيح، مؤكدًا أن من يدعي وجود صلاة من أربع ركعات تُقرأ فيها سورة القدر 15 مرة وسورة الكوثر في كل ركعة، مع هيئة معينة، فإن هذا الحديث خطأ ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لو وافقت ليلة 23 رمضان يوم الجمعة فهل تكون ليلة القدر؟
وتابع قائلاً: “الكلام في الدين لابد أن يكون عن علم، أما قول البعض بأمور ليست في ديننا الإسلامي فهذا أمر يحاسب عليه الله تعالى، ويزداد الأمر سوءًا عندما يُنسب الكلام لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)).
وأشار إلى أنه لا يوجد في ديننا الإسلامي صلاة أربع ركعات تمحو ما على المسلم من الصلوات الفائتة، فهذا الكلام غير صحيح وغير ثابت، ولا يجوز عندما نرى هذه الأحاديث أن ننشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونوهم غيرنا بما ليس في ديننا.
نص الحديث المكذوب: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من فاتته صلاة في عمره، ولم يحصها؛ فليقم في آخر جمعة في رمضان، ويصلي أربع ركعات بتشهد واحد، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وسورة القدر خمس عشرة مرة، وسورة الكوثر كذلك، ويقول في النية: نويت أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتني من الصلاة، وليس ضروريا أن تكون النية بالنطق ولكن بالقلب ويحسن أن يكون هذا في كل رمضان، قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “هي كفارة أربعمائة سنة”، حتى قال علي كرم الله وجهه: “هي كفارة ألف سنة”، قالوا: يا رسول الله ابن آدم يعيش ستين سنة أو مائة سنة فلمن تكون الصلاة الزائدة؟ قال صلى الله عليه وسلم: تكون لأبوية وزوجته).
كما حذرت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة من نشر وتداول رواية «الصلاة في آخر جمعة في رمضان تكفر عن الصلوات الفائتة»، مؤكدة أنها ليست حديثًا نبويًا وباطلة، مطالبة بضرورة حذفها وتنويه الآخرين إلى عدم صحتها.
4 ركعات تعوض ما فاتك من صلوات لا تتذكرها
وهذه الرواية وضعها الكذابون الذين يفترون على الدين، مشددة على أنه يجب قضاء الصلوات الفائتة باتفاق الأئمة الأربعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْضُوا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ» متفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، مشيرة إلى أن من فاتته الصلاة مدة من الزمن -قليلة كانت أو كثيرة- أن يتوب إلى الله تعالى ويشرع في قضاء ما فاته من الصلوات، وليجعل مع كل صلاة يؤديها صلاةً من جنسها يقضيها، وله أن يكتفي بذلك عن السنن الرواتب؛ فإن ثواب الفريضة أعظم من ثواب النافلة.
حقيقة ما يتم تداوله حول الصلوات الفائتة
يجب التأكيد على أن التعامل مع الفروض الدينية يتطلب دقة واتباعًا للأدلة الصحيحة، فالشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للقضاء والكفارة، ولا مجال فيها للاختراعات أو الادعاءات التي تتعارض مع النصوص الثابتة، مما يحتم على المسلم الرجوع إلى العلماء والمصادر الموثوقة وعدم الانسياق وراء كل ما ينتشر دون تمحيص.
وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أفضلية قضاء الفائتة مع مثيلتها المؤداة من جنسها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
التعليقات