ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، دون حضور شعبي، حيث اختتم سلسلة “قوانين كتابية روحية” وتحدث عن “إيمانك”، وقرأ جزءًا من الأصحاح الخامس عشر في إنجيل معلمنا يوحنا، لافتًا إلى الآية “لأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا”، وربطها بقصة شفاء المولود أعمى بسبب إيمانه الداخلي.
نوعيات من العمى
تناول قداسة البابا خمسة أنواع من العمى الروحي والجسدي، موضحًا أن العلاج الحقيقي يأتي دائمًا من خلال الإيمان وتدخل الله، حيث بدأ بعمى الجسد الذي لا يمكن علاجه بدون مساعدة الله، مستشهدًا بمعجزة خلق عيني المولود أعمى من الطين، وكذلك قصة نعمان السرياني الذي نال الشفاء بعد طاعته لله واغتساله في نهر الأردن.
عمى الروح والقلب
انتقل قداسته إلى عمى الروح، وهو عدم إدراك حضور الله في الحياة، كما حدث مع شاول الطرسوسي الذي كان يضطهد المسيحيين ظانًا أنه يخدم الله، ثم شرح عمى القلب الذي يتمثل في رفض الحق رغم رؤيته، مثل الفريسيين الذين رأوا الأعمى مبصرًا لكنهم أنكروا المعجزة، مؤكدًا أن هذا النوع هو الأكثر انتشارًا وخطورة.
التحديات المعاصرة للبصيرة الروحية
يواجه الإنسان الحديث تحديات عميقة تحجب رؤيته الروحية، فيغرق في ماديات الحياة وينسى حاجته إلى النور الإلهي، حيث يسيطر عليه عمى الذات عندما يظن أن نجاحاته من صنع يده فقط، وكذلك العمى الجمعي عندما يعوقه المجتمع عن النمو، مما يستدعي عودة صادقة إلى الإيمان والاتكال على الله لاستعادة البصيرة الحقيقية.
عمى الذات والعمى الجمعي
تطرق قداسة البابا إلى عمى الذات، حيث يظن الإنسان أن نجاحاته نابعة من قوته وذكائه فقط، متجاهلاً دور الله، كما في مثال الغني الغبي، ثم تناول العمى الجمعي الذي يظهر عندما لا يشجع المجتمع الفرد على النمو، مستذكرًا قصة يوسف الذي رفضه إخوته لكن الله رآه قائدًا عظيمًا.
نصائح للتمتع بالنور
وقدم قداسته أربع نصائح أساسية لاستعادة الرؤية الروحية، تبدأ بالاعتراف بالعمى والاحتياج إلى المسيح، ثم الطلب بالقلب والروح قبل طلب المعجزات الجسدية، يليها ترك الكبرياء والاتكال الكامل على عمل الله، وأخيرًا أن يكون الإنسان نفسه نورًا في مجتمعه، وألا يتغاضى عن مسؤولياته تجاه الآخرين.
واختتم البابا تواضروس الثاني العظة بتوصية الحضور بقراءة قصة شفاء المولود أعمى بتأمل، وطرح تساؤلات شخصية: “أين أنا في هذه القصة؟ هل أنا مثل المولود أعمى؟ أم مثل الفريسيين أو الجيران أو الوالدين؟”، داعيًا الجميع إلى طلب نعمة خاصة في الصلاة لرفع أي نوع من العمى في حياتهم.
التعليقات