فقدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أحد رهبانها البارزين بانتقال الراهب القمص حنانيا الأورشليمي، راهب دير القديس الأنبا أنطونيوس بالقدس، عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد مسيرة رهبانية حافلة استمرت لأكثر من أربعة عقود، عُرف خلالها بتقواه ونسكه وأمانته في الخدمة، وحظي بمحبة واسعة من جميع من عرفوه.
رحلة روحية من الصعيد إلى القدس
شكلت حياة الراهب حنانيا الأورشليمي نموذجًا للجهاد الروحي المتواصل، حيث بدأت رحلته في مدينة أبوقرقاص بمحافظة المنيا التي وُلد فيها في العاشر من أكتوبر عام ١٩٥٦، ثم التحق بالحياة الرهبانية في دير الشهيد مار جرجس بالخطاطبة في مطلع عام ١٩٨٤، لتبدأ مرحلة تأسيسية قادته لاحقًا إلى قلب العالم المسيحي في القدس، حيث انتقل للإقامة في دير القديس الأنبا أنطونيوس في ديسمبر ١٩٩٩، وتتلمذ على يد مثلث الرحمات الأنبا أبراهام مطران القدس السابق الذي قام بترهيبه في السادس والعشرين من أبريل ٢٠٠٢، ثم سيم كاهنًا في أكتوبر ٢٠٠٦، وارتقى إلى رتبة القمصية في مايو ٢٠٢١، مسجلًا بذلك مسيرة متدرجة في الخدمة الكنسية.
محطات في حياة الراهب
أمضى الأب حنانيا سنوات خدمته بين كنيسة القيامة المقدسة في القدس ودير الأنبا أنطونيوس في يافا، حيث عُرف بنشاطه الدؤوب ونقاوة قلبه، وتميز بالتزامه الصارم بالقوانين الرهبانية وأداء جميع المهام الموكلة إليه، حتى خلال فترات مرضه التي تحملها بصبر وشكر، وقد نال محبة وإعجاب إخوته الرهبان، كما اكتسب احترام مختلف الطوائف المسيحية العاملة في كنيسة القيامة.
وفقًا لوصيته، ستقام صلوات التجنيز والدفن في دير القديس الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، حيث سيوارى جثمانه الثرى في المكان الذي اختاره لنفسه.
وقد تقدم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بخالص عزائه لنيافة الأنبا أنطونيوس مطران الكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى ورئيس الدير، ولمجمع رهبان الدير، كما التمس العزاء لأسرته وكل محبيه، رافعًا الصلاة من أجل نيل نفس الراحل النياح والراحة في فردوس النعيم.
التعليقات