تلقى النادي الأهلي ضربة موجعة في مشواره ببطولة دوري أبطال أفريقيا، بعد خسارته خارج أرضه أمام الترجي التونسي بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما أمس الأحد على الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس ضمن ذهاب الدور ربع النهائي من البطولة القارية، ولم تكن الخسارة مجرد نتيجة سلبية للمارد الأحمر قبل لقاء الإياب المنتظر في القاهرة، بل حملت في طياتها عدة مؤشرات فنية وإحصائية تثير القلق داخل أروقة القلعة الحمراء، خاصة في ظل تراجع الفاعلية الهجومية وظهور بعض الثغرات الدفاعية التي لم تكن معتادة على الفريق في السنوات الأخيرة، وبات الأهلي مطالباً برد قوي في لقاء العودة المقرر إقامته الأحد المقبل على استاد القاهرة الدولي، إذ يحتاج إلى الفوز بفارق هدفين من أجل حسم بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي، بينما سيقوده الفوز بهدف واحد فقط إلى سيناريو أكثر تعقيداً قد يمتد إلى الأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح.

الترجي يكسر الصمت أمام الأهلي

هدف المباراة الوحيد الذي سجله مدافع الترجي محمد أمين توغاي، لم يمنح فريقه أفضلية مهمة قبل لقاء العودة فحسب، بل أنهى أيضاً عقدة تهديفية استمرت لسنوات أمام الفريق المصري، فقد عجز الترجي عن هز شباك الأهلي في آخر ست مواجهات جمعت الفريقين في بطولة دوري أبطال أفريقيا، قبل أن ينجح في كسر هذا الصيام خلال لقاء رادس، ويعود آخر هدف سجله الفريق التونسي في مرمى الأهلي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2017، عندما سجل أنيس البدري في المباراة التي انتهت بفوز الترجي بثلاثية نظيفة وتتويجه باللقب القاري، ومنذ تلك المواجهة فرض الأهلي تفوقاً واضحاً على منافسه التونسي سواء من حيث النتائج أو الصلابة الدفاعية، قبل أن يتغير المشهد نسبياً في مواجهة الذهاب الأخيرة.

أزمة هجومية تضرب الأهلي قارياً

واحدة من أبرز الملاحظات التي خرجت بها مواجهة رادس تمثلت في استمرار معاناة الأهلي تهديفياً على الصعيد الأفريقي، فالمباراة أمام الترجي كانت الثالثة على التوالي التي يعجز فيها الفريق الأحمر عن زيارة الشباك في دوري أبطال أفريقيا، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لفريق اعتاد تسجيل الأهداف في أغلب مبارياته القارية، وكان الأهلي قد تعادل سلبياً في الجولة الخامسة من دور المجموعات أمام شبيبة القبائل الجزائري، قبل أن يكرر نفس النتيجة في الجولة السادسة أمام الجيش الملكي المغربي على استاد القاهرة الدولي، وجاءت مواجهة الترجي لتؤكد استمرار الأزمة الهجومية بعدما فشل لاعبو الأهلي في استغلال الفرص التي سنحت لهم طوال اللقاء، ليخرج الفريق مجدداً دون أهداف، هذا التراجع الهجومي يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ كبير قبل مباراة الإياب، خاصة أن الفريق يحتاج إلى تسجيل هدفين على الأقل من أجل العبور إلى نصف النهائي.

تحديات مصيرية تنتظر المارد الأحمر

يواجه الأهلي اختباراً حقيقياً لشخصيته القارية المعروفة، حيث يجب عليه التغلب على تراجعه الهجومي واهتزازه الدفاعي في وقت واحد، أمام فريق يمتلك أفضلية معنوية بعد كسر عقدة التسجيل، ويتطلب النجاح في هذه المهمة استعادة التركيز التكتيكي والروح القتالية التي ميزت الفريق في مناسبات حاسمة سابقة، مع ضرورة الاستفادة من عامل الأرض والجمهور في استاد القاهرة الدولي لقلب الموازين.

اهتزاز دفاعي غير معتاد

ولم تقتصر المؤشرات السلبية على الجانب الهجومي فقط، بل امتدت أيضاً إلى الخط الخلفي الذي كان أحد أبرز نقاط قوة الأهلي في المواسم الأخيرة، فهدف الترجي جعل المباراة الرابعة على التوالي التي يفشل خلالها الأهلي في الحفاظ على نظافة شباكه في مختلف البطولات، وخلال هذه السلسلة استقبل الفريق هدفين أمام طلائع الجيش في الدوري المصري الممتاز، كما تلقى هدفاً أمام المقاولون العرب وهدفاً آخر في مواجهة زد، قبل أن تهتز شباكه مجدداً أمام الترجي، هذه الأرقام تعكس وجود خلل دفاعي واضح مقارنة بما اعتاد عليه الفريق الأحمر في السنوات الماضية، وهو ما يفرض ضرورة تصحيح الأخطاء سريعاً قبل موقعة الحسم في القاهرة.