ليست كل أسماء دور الرعاية تعكس حقيقة ما يجري داخلها، فكثير من هذه الأماكن تحمل أسماء جميلة ومطمئنة تخفي وراءها ممارسات وانتهاكات لا تمت بصلة للرحمة أو الرعاية.
على سبيل المثال، هناك دار في مصر الجديدة تحمل اسم “جنة”، وهو اسم يوحي بالطمأنينة والكرامة، لكن الحقيقة المؤلمة كانت بعيدة تماماً عن هذا المعنى.
يظهر مشهد صادم لرجل مسن مقيد اليدين والقدمين، ملقى في شرفة المكان تحت وطأة الطقس البارد، في صورة تجسد قسوة الإهمال وانعدام الإنسانية.
وفي هذا الصدد، قالت الإخصائية الاجتماعية سارة، إحدى شهود العيان: “أنا إخصائية اجتماعية، وبحكم طبيعة عملي سبق لي زيارة أكثر من دار رعاية، كما أنني أسكن في منطقة مصر الجديدة وأعرف بعض الدور الموجودة فيها”.
وأضافت سارة خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “بخصوص الواقعة المتداولة، لفت انتباهي تعليق لأحد الأشخاص ذكر فيه أن الدار المقصودة تعرف باسم ‘دار جنة’ وتقع في شارع التحرير بمصر الجديدة”.
وتابعت: “صباح أمس شهدت تحركات مكثفة في الشارع، حيث حضرت قوات الشرطة وتجمع عدد كبير من الأهالي، ما تسبب في ازدحام وارتباك، وتم إغلاق الدار ونقل المسنون الموجودون فيها إلى مكان آخر لتلقي الرعاية”.
دار بلا ترخيص: وكر للاستغلال بعيداً عن أعين الرقابة
من ناحية أخرى، هذه الدار ليست دار رعاية بالمعنى القانوني، فهي لا تحمل أي ترخيص رسمي وليست مسجلة لدى وزارة التضامن الاجتماعي، بل إن الوزارة لا تعرف بوجودها من الأساس، وما يحدث في هذا المكان ليس رعاية للمسنين، بل هو أقرب إلى وكر تم إنشاؤه لاستغلال كبار السن والمتاجرة بمصائرهم.
بدأت القصة عندما نشرت سيدة على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق هذه الواقعة، ويظهر فيه الرجل المسن مقيداً في الشرفة، في محاولة منها لكشف ما يحدث داخل هذا المكان، وانتشر المنشور بسرعة حتى وصل إلى النيابة العامة المصرية التي تحركت فوراً لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولم تتأخر الجهات المعنية في الاستجابة، إذ تحركت النيابة العامة بسرعة لإنقاذ هذا المسن وغيره من المقيمين داخل الدار، كما قامت وزارة التضامن الاجتماعي بإرسال فرقها المختصة وعلى رأسها فريق التدخل السريع الذي توجه فوراً إلى موقع الدار.
وعمل الفريق على التواصل مع أسر المقيمين لإبلاغهم بما حدث وتمكينهم من استلام ذويهم، أما الحالات التي تعذر الوصول إلى أسرها فسيتم نقلها إلى دور رعاية بديلة معتمدة لضمان حصولهم على الرعاية المناسبة.
وكشف مثل هذه الأماكن لا يمكن أن يتم إلا بتكاتف الجميع، فلكل منا دور في الإبلاغ عن هذه الأوكار التي يترك فيها كبار السن دون رعاية أو اهتمام، حيث يعاملون بإهمال شديد قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية، بل وقد ينتهي الأمر بوقوع حالات وفاة نتيجة الإهمال أو الاكتئاب.
وفي هذا السياق، لا بد من توجي
التعليقات