شهد الجامع الأزهر في الليلة الثالثة من الليالي الوترية للعشر الأواخر من رمضان إقبالاً كثيفاً من المصلين، حيث توافدوا لإحياء هذه الليالي المباركة في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، ساعين وراء رحمة الله ومغفرته، ومتحرين ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومجتهدين في الطاعة والذكر وتلاوة القرآن الكريم، اغتناماً لنفحات هذه الأيام العظيمة التي يتضاعف فيها الأجر والثواب.

دروس التراويح تركز على تطهير القلوب واغتنام الفرص

وخلال درس التراويح، وجَّه الدكتور نادي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، المصلين إلى ضرورة اغتنام هذه الليالي المباركة، مؤكداً أن من حُرم الخير فيها فقد حُرم خيراً كثيراً، لأن الله تعالى فتح فيها أبواب رحمته لعباده، وجعلها فرصة عظيمة للتوبة والإنابة والرجوع إليه سبحانه.

تحذير من الخصومات وقطع الأرحام

وحذَّر من الخصومات والشحناء بين الناس، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر من أن تكون العداوة والبغضاء سبباً في حرمان العبد من الخير والفضل، فقد يُحرم الإنسان من العطاء الإلهي بسبب معصية أو قطيعة أو خصومة مع إخوانه، داعياً إلى أن يستقبل المسلم هذه الأيام المباركة بقلبٍ سليمٍ ونفسٍ نقيةٍ، وأن يُقبِل على الله بصدق وإخلاص.

الطريق الصحيح لاغتنام الليالي

وأوضح وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، أن الطريق الصحيح لاغتنام هذه الليالي يبدأ بتفقد الإنسان قلبه، فينقيه من البغضاء والحقد والحسد، ويطهره من كل ما يفسد علاقته بالله تعالى، مشدداً على أهمية العناية بالقلوب قبل المظاهر؛ لأن صلاح القلب هو أساس صلاح العمل وقبوله عند الله.

كما دعا إلى الاهتمام بإصلاح الباطن قبل تجميل الظاهر، محذراً من أن يحرص الإنسان على تزيين صورته أمام الناس بينما يغفل عن نظر الله إليه، مؤكداً أن العبرة الحقيقية بما في القلوب، وأن الله تعالى مطلع على السرائر وخفايا النفوس.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك من خلال برنامج رمضاني حافل بالدروس العلمية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح وترسيخ القيم الإيمانية في نفوس المسلمين.