في لمسة وفاء وتقدير، كرّم الرئيس عبد الفتاح السيسي عدداً من أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية خلال الندوة التثقيفية الثالثة والأربعين للقوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد والمحارب القديم، حيث شهدت الفعالية لحظات إنسانية عميقة عبّرت عن امتنان الوطن لتضحيات أبنائه.
تضحيات تُخلّد وعهود تُجدّد
في مشهد مؤثر، تحدث نجل الجندي إيهاب عبد السلام محمد محمود من سلاح المشاة، والذي أصيب ببتر فوق الركبتين إثر استهداف مركبته خلال تبادل لإطلاق النيران، حيث عبر عن طموحه قائلاً: “أنا عايز أبقى ضابط علشان أجيب حق بابا”، كما تجسدت الروح الأبوية في تصرفات الرئيس السيسي، حيث قام بتقبيل رأس ويد فاطمة عباس، والدة الجندي الشهيد علي علي سيد إبراهيم من قوات الصاعقة الذي استشهد عام 2017، وصافح أبناء الشهداء وتحدث معهم، ثم التقط صورة تذكارية معهم، بما في ذلك حمزة أحمد المنسي ابن الشهيد البطل أحمد المنسي.
تأكيد على دور الشعب وثمن التضحيات
أكد الرئيس السيسي أن الشعب المصري هو السند الحقيقي لمسيرة الوطن في تنمية الإنسان وتأهيل الكوادر وتمكين النوابغ، مشيراً إلى أن الاحتفال بيوم الشهيد ليس مجرد كلمات بل عهد يتجدد لصون ما ضحوا من أجله والعمل بإخلاص لرفعة مصر، كما أوضح أن البلاد تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس منذ أكتوبر 2023 بسبب الحرب في غزة، معرباً عن أمله في ألا تؤدي التداعيات الاقتصادية للحرب بالمنطقة إلى تأثيرات سلبية على مصر.
وحدة الصف وتحذيرات من الفتن
أشاد الرئيس بأعظم ما يميز مصر وهو شعبها الأصيل ووعيه المستنير ووحدته التي لا تنفصم، محذراً في الوقت ذاته من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، مؤكداً أن مصر التي تنادي بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية تهدد حاضرها ومستقبلها، كما أشار إلى أن الاقتصاد المصري في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية.
كلمات الرئيس في حفل التكريم
خلال تكريم أسر الشهداء والمصابين، قال الرئيس السيسي: “نجتمع اليوم فى مناسبة سنوية غالية على قلوب المصريين جميعاً، نحتفل فيها بيوم الشهيد، ذلك اليوم الذى لا يجسد مجرد ذكرى عابرة، بل يجدد فى نفوسنا معانى الامتنان والعرفان والوفاء، ويُحيى فى ضمائرنا قيم البذل والتضحية والفداء، إنه يومٌ نُخلد فيه ذكرى رِجَالٍ صَدَقُوا مَا عاهدُوا اللهَ عَليهِ، فقدموا أرواحهم الطاهرة فداءً للوطن، مؤمنين بأن الوطن أمانة، والحفاظ عليه شرفٌ، والشهادة فى سبيله مجدٌ.”
وتابع: “لقد جاد الشهداء بحياتهم دفاعاً عن تراب هذا الوطن، وحفاظاً على كرامته، وضماناً لأمنه، وصوناً لاِستقراره، ليبقى شامخاً قوياً، قادراً على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وساعياً إلى رسم المستقبل المنشود للشعب المصرى العظيم.”
وأوضح أن مصر وهي تحتفى بذكرى شهدائها تجدد عهدها لأسرهم الكريمة بأنهم فى القلب والوجدان، وأن الوطن سيظل وفياً لهم محافظاً عليهم فخوراً بتضحياتهم على مدار الأيام والسنين، فطريق الشهادة ممتد، وأهل مصر فى رباط مستمر من أجل الحفاظ على حقوق بلدنا ومقدرات شعبنا من أطماع الباغين وحقد الموتورين.
التعليقات