يحرص كثيرون على معرفة أسرار صيام الست من شوال وفضائله، خاصة بعد أن أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باغتنام هذا الأجر العظيم، وتتعدد التساؤلات حول حكم هذه الأيام وثوابها، ومن أبرزها ما إذا كانت الفريضة فيها تحتسب بأجر سبعين فريضة كما في رمضان.

الست من شوال .. هل تحتسب الفريضة فيها بأجر سبعين فريضة

يثار تساؤل حول ما إذا كانت الفريضة في الست من شوال تحتسب بأجر سبعين فريضة مثل شهر رمضان، وهذا الكلام غير صحيح، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف: «يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تَطَوُّعًا، فمن تَطَوَّع فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزقُ المؤمن، ومن فطر صائمًا، كان مغفرةً لذنوبه، وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن يُنتَقَصَ من أجره شيءٌ، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه، أعتقه الله من النار» (أخرجه ابن خزيمة في “صحيحه” 1887)، وبوب عليه: “باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر”.

حكم صيام ست من شوال

أفادت دار الإفتاء المصرية بأن صيام الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم سلفًا وخلفًا، ويبدأ بعد يوم العيد مباشرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ»، فإن صامها المسلم متتابعة من اليوم الثاني من شوال فقد أتى بالأفضل، وإن صامها مجتمعة أو متفرقة في شوال في غير هذه المدة كان آتيًا بأصل السنة ولا حرج عليه وله ثوابها.

وأوضحت “الإفتاء” عبر صفحتها على فيسبوك أن الشافعية وأحمد والظاهرية ذهبوا إلى استحباب صيام الست من شوال، ففي “المجموع” للنووي: [ويستحب صوم الست من شوال؛ لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ»]، ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال، أي: بعد اليوم الأول منه -الذي يحرم فيه الصوم- فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلًا لأصل هذه السنة؛ لعموم الحديث وإطلاقه، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود] اهـ ملخصًا.

الست من شوال: جسر العبور إلى الخيرات

تمثل الست من شوال فرصة ذهبية للمسلم لمواصلة مسيرة الطاعة بعد رمضان، فهي بمثابة جسر يعبر به من بركات الشهر الفضيل إلى موسم دائم من الخير، حيث تربط العبد بربه وتذكره بأن أبواب الأجر لا تُغلق، بل تظل مفتوحة لمن أراد المزيد من القربات والدرجات الرفيعة، فصيامها إعلان عملي للاستمرار في العبادة وعدم الانقطاع.

وفي “المغني” لابن قدامة: [أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، وبه قال الشافعي، واستدل أحمد بحديثي أبي أيوب وثوبان] اهـ ملخصًا، وأضافت أن المختار عند الحنفية؛ كما في “الدر” وحواشيه: “أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، وذلك منتفٍ بالإفطار أول يوم شوال كما في التجنيس لصاحب “الهداية”، و”النوازل” لأبي الليث، و”الواقعات” للحسام الشهيد، و”المحيط” للبرهاني، و”الذخيرة”، وأشارت إلى أن الحسن بن زياد كان لا يرى بأسًا بصومها ويقول: “كفى بيوم الفطر مفرقًا بينها وبين رمضان”، وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسًا.