أظهرت الأرقام الرسمية أن 5.7% من الفتيات في مصر تزوجن في سن الخامسة عشرة، حيث تتركز أكثر من 80% من هذه الحالات في المناطق الريفية، كما أكدت وجود 117 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً إما متزوجين أو سبق لهم الزواج، مما يكشف عن فجوة بين سن القانون والتطبيق الفعلي نتيجة التحايل عبر عقود زواج غير موثقة.

زواج القاصرات: ظاهرة مجتمعية تهدد مستقبل الطفولة

أشارت رئيس المجلس القومي للأمومة والطفولة، الدكتورة سحر السنباطي، خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إلى أن مسح الأسرة كشف عن أن فتاتين من كل 100 فتاة سبق لهن الزواج، مما يؤكد أن الظاهرة ليست هامشية بل تتركز في مناطق محددة، كما لفتت إلى أن 79% من المصريين يرون أن الفتاة المتزوجة في سن صغيرة تتعرض لمشكلات، وهو ما يعكس وجود تضارب في الآراء والثقافات حول هذه القضية المجتمعية الخطيرة.

التسرب من التعليم: السبب الجذري والتداعيات الخطيرة

أوضحت السنباطي أن الهدف الأساسي في مواجهة زواج الأطفال هو معالجة الأسباب الجذرية وعلى رأسها التسرب من التعليم، حيث يرتبط زواج الفتيات في سن مبكرة بشكل كبير بترك التعليم، مؤكدة أن التسرب يمثل مشكلة خطيرة تؤدي إلى مضاعفات اجتماعية واقتصادية وصحية، فضلاً عن كونه انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل ويساهم في زيادة معدلات الإنجاب.

التعليم كخط دفاع أول وتشريعات رادعة

أكدت رئيس المجلس أن التعليم هو خط الدفاع الأول لحماية الفتيات، إلى جانب ضرورة إصدار تشريع حاسم يجرم كل من يشارك أو يسهل أو يتستر على زواج الأطفال دون استثناء، كما أشارت إلى أن بعض المأذونين يقومون بإصدار تصادقات زواج غير موثقة، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الزوجات والأطفال، ويترتب عليه مشكلات قانونية ومالية واجتماعية عديدة بسبب عدم تسجيل الزواج أو الأطفال رسمياً.

استراتيجية المجلس القومي للأمومة والطفولة

أوضحت السنباطي أن المجلس يعمل على محوري الوقاية والتدخل، مؤكدة ضرورة العمل بالتوازي بين إصدار قانون يجرم زواج الأطفال، وبين معالجة التسرب من التعليم، مشيرة إلى أن مقترحات المجلس تم عرضها على وزارة العدل وهي قيد الدراسة حالياً، وأن مجلس النواب هو الملاذ لإصدار قانون يدعم حقوق الطفل ويحمي الفتيات، كما لفتت إلى أن الجميع أصبح مدركاً لأهمية وجود تشريع حاسم لمواجهة زواج الأطفال.