أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في تصريحاته الأخيرة أن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي لم تشهده منذ عقود طويلة، وأوضح سيادته أن ما يحدث حالياً هو “حدث كبير نادر” يتجاوز في خطورته وتأثيره كل ما مر على المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

أشار الرئيس في حديثه من قصر الشعب بدمشق إلى أن الدولة السورية اتخذت قراراً استراتيجياً بالابتعاد عن النزاعات المسلحة الحالية، وشدد الشرع على أن الهدف الأسمى في هذه المرحلة هو الحفاظ على مسار التنمية والبناء الذي انطلق في البلاد، كما لفت أيضاً إلى أن سوريا لم تعد ساحة لتصفية الحسابات الدولية كما كانت في العقد الماضي، بل أصبحت لاعباً يسعى للاستقرار.

الرئيس الشرع يوضح رؤية سوريا الاستراتيجية في ظل التحديات الإقليمية

يؤكد الرئيس أحمد الشرع أن رؤية سوريا الحالية تقوم على قراءة عميقة للمتغيرات الجيوسياسية، حيث تسعى دمشق لتعزيز دورها كعامل استقرار بعد سنوات من الصراع، مع التركيز على إعادة الإعمار وبناء علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، مما يعكس نضجاً في السياسة الخارجية السورية في هذه المرحلة الدقيقة.

تحولات الجيوسياسية: من ساحة صراع إلى ركيزة استقرار

اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع أن التوازن الذي تتبعه دمشق اليوم هو نتاج قراءة دقيقة جداً للمشهد الإقليمي المتفجر، وبناءً على ذلك أوضح أن سوريا نجحت في تصفير المشكلات مع جيرانها وإقامة علاقات متوازنة دولياً وإقليمياً.

علاوة على ذلك، أكد أن التضامن العربي يظل بوصلة أساسية للدبلوماسية السورية في مواجهة التحديات الراهنة، ومن الناحية الأخرى يرى الرئيس أن المرحلة الحالية تتطلب “حساب الخطوات بدقة شديدة” لتجنب الانزلاق نحو الهاوية، ونتيجة لذلك تبدو الدولة السورية اليوم أكثر إصراراً على حماية مكتسباتها الداخلية بعيداً عن سياسة المحاور المشتعلة.

الموقف السوري من التصعيد العسكري بين القوى الكبرى

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تشتعل الجبهات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بشكل غير مسبوق، وبناءً عليه يراقب العالم كيف تحيد دمشق نفسها عن هذا الصراع الذي دخل أسبوعه الثالث من القصف العنيف والمتبادل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في لبنان المجاور يفرض ضغوطاً إضافية على القيادة السورية لاتخاذ مواقف حذرة، ومن هذا المنطلق يشدد الخطاب الرسمي السوري على أن الأولوية هي للأمان الداخلي الذي تحقق بعد سنوات من الحرب المريرة، وإضافة إلى ما سبق ترفض دمشق أن تكون منطلقاً لأي عمليات قد تزيد من حدة التوتر الطائفي أو العسكري في المنطقة.

نفي التقارير حول التدخل العسكري في لبنان

انتشرت مؤخراً تقارير تتحدث عن رغبة واشنطن في إشراك القوات السورية لنزع سلاح بعض الأطراف في لبنان، ومع ذلك سارعت الأطراف المعنية إلى توضيح الحقيقة وراء هذه الادعاءات التي وصفتها دمشق بغير الدقيقة.

وفي سياق متصل، نفى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، هذه الأنباء جملة وتفصيلاً.