تحل علينا اليوم ذكرى وفاة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، الذي تميزت مسيرته بمواقف عظيمة وخالدة في الدفاع عن دينه وقضايا الأمة الإسلامية والمستضعفين في كل مكان، حيث كان لا يغضب إلا لله.
مولد الشيخ جاد الحق ونشأته
وُلد الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يوم الخميس 31 من جمادي الآخرة عام 1335 الموافق الخامس من إبريل عام 1917 في بلدة بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة كريمة ذات طابع ديني خالص، حيث كان والده رجلاً صالحاً معروفاً بالأمانة حتى أن أهالي القرية كانوا يودعون لديه أشيائهم الثمينة خوفاً عليها من الضياع، وقد أثرت هذه النشأة الصالحة في الإمام الراحل فحفظ القرآن الكريم.
وأجاد القراءة والكتابة في سن مبكرة جداً في كتاب القرية على يد شيخها الراحل سيد البهنساوي، ثم التحق بالتعليم الإعدادي بالمعهد الأزهري الأحمدي بمدينة طنطا عام 1930، وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1934 ثم الثانوية الأزهرية عام 1939.
والتحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وحصل منها على الشهادة العالمية عام 1944، ثم حصل على الإجازة في القضاء الشرعي عام 1954، وعُين الشيخ جاد الحق فور تخرجه موظفاً قضائياً بالمحاكم الشرعية في يناير 1946، ثم أميناً للفتوى بدار الإفتاء عام 1953 فقاضياً بالمحاكم الشرعية عام 1954، وفي عام 1956 عُين قاضياً بالمحاكم بعد إلغاء ثورة يوليو للمحاكم الشرعية، ثم رئيساً للمحكمة عام 1971.
وعُين الشيخ جاد الحق مفتياً للديار المصرية في أغسطس 1978، وبعدها بعامين اختير عضواً بمجمع البحوث الإسلامية، وفي الرابع من يناير عام 1982 عُين وزيراً للأوقاف المصرية، وبعدها بشهرين في مارس عام 1982 عُين شيخاً للأزهر ليصبح الإمام الثاني والأربعين للأزهر، وفي سبتمبر عام 1988 تم اختياره رئيساً للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
مسيرة علمية وقضائية حافلة
شكلت مسيرة الإمام جاد الحق علي جاد الحق نموذجاً فريداً يجمع بين العلم الشرعي المتعمق والخبرة القضائية الطويلة، حيث تدرج في المناصب القضائية بدءاً من موظف قضائي وصولاً إلى رئاسة المحكمة، ثم تولى منصب الإفتاء فوزارة الأوقاف قبل أن يتبوأ أعلى منصب ديني في مصر وهو مشيخة الأزهر، مما أهله ليكون مرجعية دينية وقانونية على مستوى العالم الإسلامي.
تميزت حياة الإمام الراحل بمواقف جريئة وشجاعة وصريحة في العديد من القضايا المحلية والدولية، حيث تمسك بموقف الإسلام انطلاقاً من رسالته الكبرى كشيخ للأزهر وإمام للمسلمين.
نصير الأقليات
كان شيخ الأزهر الراحل نصيراً للأقليات المسلمة المستضعفة في العالم، وفي أحد حواراته الصحفية وبياناته المتكررة في كل المناسبات الدينية كان ينبه إلى خطورة التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة في العالم، ومما قال: «إن الأقليات الإسلامية تتعرض لمحن قاتلة فهي مستضعفة في أوطانها مطرودة من ديارها ومساجدها ومدارسها مهددة بالتدمير، كما يحدث في الهند وكشمير وبورما، وبعض دول أوروبا دون ردع أو حماية من حكومات تلك البلاد، وكأن هؤلاء «الأقليات المسلمة» ليسوا من المواطنين لهم حقوق على تلك الحكومات.
وأكد دائمًا أن الأخوة الإسلامية تقتضي مؤازرة هؤلاء المستضعفين، والسعي لحماية حقوقهم، والحفاظ على حياتهم وأموالهم في وقت ينادي فيه الدول والشعوب بالمساواة، وتتواصى بحقوق الإنسان وبحرمة العقائد والأديان.
أولى اهتماماً بالغاً بقضايا الأقليات المسلمة في العالم، وكان يطالب بوقف عمليات الاضطهاد التي يتعرضون لها، واتخذ مواقف عظيمة وجريئة وشجاعة في عدد من الحالات التي تعرض فيها المسلمون للعدوان على أرضهم وأرواحهم وعقائدهم، وأشهر هذه المواقف موقفه من العدوان الصربي على المسلمين في البوسنة والهرسك.
فكان شيخ الأزهر الراحل عندما نشبت حرب إبادة المسلمين في البوسنة أول من أعلن
التعليقات