شهدت الهجمات الصاروخية على إسرائيل تصاعداً ملحوظاً منذ بداية الحرب الأخيرة مع إيران، حيث لجأت طهران إلى استخدام صواريخ مزودة برؤوس عنقودية. تنفصل هذه الصواريخ في الجو إلى عشرات الرؤوس الحربية الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة، مما يزيد من تعقيد عمليات الاعتراض ويعرض المدنيين لمخاطر جسيمة.
أعلنت مصادر عسرائيلية عسكرية عن سقوط صاروخ عنقودي لم يتم اعتراضه، مما أدى إلى انتشار رؤوسه الصغيرة في مناطق مأهولة وسط تل أبيب، وأسفر عن وفاة زوجين في السبعينيات من عمرهما وإلحاق أضرار بمحطة القطار الرئيسية. يسلط هذا الحادث الضوء على القيود التي تواجهها منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، والتي لم تتمكن من التصدي بشكل كامل لهذا النوع من الأسلحة رغم إمكانياتها المعلنة والمتطورة.
التحدي التقني والتهديد المستمر
تحتوي الأسلحة العنقودية المستخدمة على رؤوس صغيرة تتراوح قدرتها التفجيرية بين 2 و5 كيلوغرامات لكل واحدة، وتنفصل على ارتفاع يتراوح بين 7 و10 كيلومترات، مما يجعل اعتراضها في الوقت المناسب تحدياً تقنياً كبيراً، كما أن الرؤوس التي لا تنفجر عند الهبوط تتحول إلى ما يشبه حقول ألغام، مما يزيد من المخاطر على المدنيين لفترات طويلة بعد الهجوم.
على الصعيد القانوني، تُعد هذه الأسلحة محظورة بموجب اتفاقية دولية صادق عليها أكثر من 100 دولة في مؤتمر دبلن عام 2008، لكن إسرائيل وإيران لم تنضما إلى هذه الاتفاقية، مما يثير تساؤلات حول التزام بعض الدول بالمعايير الدولية الرامية لحماية المدنيين. ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحذيرات للمواطنين، مشيرة إلى أن الرؤوس العنقودية قد تتحول إلى “مصائد متفجرة”، وهو ما يعكس حجم الخطر المتواصل حتى بعد وقوع الانفجارات الأولية.
يشير الخبراء إلى أن نصف الصواريخ الإيرانية التي أطلقت منذ 28 فبراير كانت مزودة برؤوس عنقودية، وقد استخدمت هذه الصواريخ أيضاً في الحروب السابقة بما فيها الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي. وتعتمد إسرائيل على منظومة الصواريخ المضادة للبالستية Arrow-3 لاعتراض الصواريخ، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في اعتراضها قبل انفصال رؤوسها، وهو ما يضع المدنيين في خطر مستمر.
التعليقات