ليلة القدر خير من ألف شهر، هكذا وصفها الله تعالى في محكم تنزيله، ويتسابق الصائمون في العشر الأواخر من رمضان لتحري نفحاتها، فيما يرجح قطاع عريض أن ليلة السابع والعشرين هي الموعد الأقرب لنيل هذا الفضل، بناءً على استنباطات علمية وآثار مروية.
لماذا رجح العلماء ليلة القدر في ليلة ٢٧ رمضان
يعود ترجيح ليلة السابع والعشرين إلى اجتهادات بارزة لعدد من الصحابة والعلماء، ومن أبرزها ما نُسب إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
الاستنباط العددي من سورة القدر
فقد استخلص ابن عباس دلالات رقمية من بناء سورة القدر، إذ لاحظ أن السورة تتألف من ثلاثين كلمة توافق أيام الشهر، وعند إحصاء الكلمات وجد أن كلمة “هي” في الآية الكريمة: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ تقع في الترتيب السابع والعشرين، مما عُدَّ إشارة لطيفة إلى توقيتها.
حساب أحرف “ليلة القدر”
كما استند آخرون إلى حساب عدد أحرف جملة “ليلة القدر”، والتي تتكون من تسعة أحرف، وبما أن هذه الجملة تكررت في السورة ثلاث مرات، فإن حاصل ضرب (3 × 9) يعطي الرقم 27، مما عزز وجهة نظر أصحاب هذا الرأي.
ماذا قال الصحابة عن ليلة ٢٧ رمضان؟
لم يقتصر الأمر على الحسابات اللفظية، بل شمل روايات صريحة عن كبار الصحابة، فقد كان الصحابي أُبيّ بن كعب رضي الله عنه يجزم بأنها ليلة السابع والعشرين، مستدلاً بالعلامة الوصفية التي ذكرها النبي ﷺ، وهي أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء نقية بلا شعاع يؤذي البصر.
الحكمة من إخفاء ليلة القدر
على الجانب الآخر، يتبنى فريق من أهل العلم موقفاً أكثر شمولية، مؤكدين أن هذه الاستنتاجات ليست أدلة قطعية، فالنص النبوي الصحيح يحث على التحري في العشر الأواخر جملةً، وفي الليالي الوترية (21، 23، 25، 27، 29) على وجه الخصوص، ويرى العلماء أن الحكمة من إخفاء التوقيت الدقيق هي شحذ همم المسلمين لمواصلة العبادة طوال الأيام الأخيرة، بدلاً من حصر الاجتهاد في ليلة واحدة.
ورغم وجاهة الأدلة التي تساق لترجيح ليلة السابع والعشرين، تظل النصيحة الفقهية الأهم هي ضرورة الاجتهاد في كافة الليالي الوترية، فالوعد الرباني بمغفرة الذنوب لمن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً يقتضي من المؤمن ألا يفرط في أي ساعة من ساعات هذه العشر، لضمان إدراك هذا الفضل العظيم أياً كان ترتيب الليلة في الشهر الكريم.
التعليقات